الرسم العثمانيصُحُفِ إِبْرٰهِيمَ وَمُوسٰى
الـرسـم الإمـلائـيصُحُفِ اِبۡرٰهِيۡمَ وَمُوۡسٰى
تفسير ميسر:
إن ما أخبرتم به في هذه السورة هو مما ثبت معناه في الصُّحف التي أنزلت قبل القرآن، وهي صُحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.
وقوله تعالى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى قال الحافظ أو بكر البزار حدثنا نصر بن علي حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى قال النبي صلى الله عليه وسلم "كان كل هذا - أو كان هذا - فى صحف إبراهيم وموسى" ثم قال لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس غير هذا وحديثا آخر رواه مثل هذا وقال النسائي أخبرنا زكريا بن يحيي أخبرنا نصر بن علي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال كلها في صحف إبراهيم وموسى ولما نزلت وإبراهيم الذي وفى قال وفى إبراهيم ألا تزر وازرة وزر أخرى يعني أن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للأنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى الآيات إلي آخرهن. وهكذا قال عكرمة فيما رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة في قوله تعالى "إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى" يقول الآيات التي في "سبح اسم ربك الأعلى" وقال أبو العالية قصة هذه السورة في الصحف الأولى واختار ابن جرير أن المراد بقوله "إن هذا" إشارة إلى قوله"قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى" ثم قال تعالي "إن هذا" أي مضمون هذا الكلام "لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى" وهذا الذي اختاره حسن قوي وقد روي عن قتادة وابن زيد نحوه والله أعلم آخر تفسير سورة سبح. ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة.
صحف إبراهيم وموسى يعني الكتب المنزلة عليهما . ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف ، وإنما هو على المعنى أي إن معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف . وروى الآجري من حديث أبي ذر قال ; قلت يا رسول الله ، فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال ; كانت أمثالا كلها ; أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم . فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر . وكان فيها أمثال ; وعلى العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ; ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، يفكر فيها في صنع الله - عز وجل - إليه ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب . وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا في ثلاث ; تزود لمعاد ، ومرمة لمعاش ، ولذة في غير محرم . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه . ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . قال ; قلت يا رسول الله ، فما كانت صحف موسى ؟ قال ; كانت عبرا كلها ; عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب . وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ! وعجبت لمن أيقن بالحساب [ ص; 23 ] غدا ثم هو لا يعمل ! . قال ; قلت يا رسول الله ، فهل في أيدينا شيء مما كان في يدي إبراهيم وموسى ، مما أنزل الله عليك ؟ قال ; " نعم اقرأ يا أبا ذر ; قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى " وذكر الحديث .
حدثني يونس، قال; أخبرنا ابن وهب، قال; قال ابن زيد، في قوله; ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) قال; في الصحف التي أنـزلها الله إبراهيم وموسى أن الآخرة خير من الأولى .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال; إن قوله; ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم خليل الرحمن، وصحف موسى بن عمران.وإنما قلت; ذلك أولى بالصحة من غيره؛ لأن هذا إشارة إلى حاضر، فلأن يكون إشارة إلى ما قرب منها أولى من أن يكون إشارة إلى غيره. وأما الصحف; فإنها جمع صحيفة، وإنما عُنِي بها; كتب إبراهيم وموسى.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخلد، قال; نـزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من رمضان، وأنـزلت التوراة لستّ ليال خلون من رمضان، وأنـزل الزبور لاثنتي عشرة ليلة، وأنـزل الإنجيل لثماني عشرة، وأنـزل الفرقان لأربع وعشرين .آخر تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى
[ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } اللذين هما أشرف المرسلين، سوى النبي محمد صلى الله وسلم عليه وسلم.فهذه أوامر في كل شريعة، لكونها عائدة إلى مصالح الدارين، وهي مصالح في كل زمان ومكان.تم تفسير سورة سبح، ولله الحمد
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - الأعلى٨٧ :١٩
Al-A'la87:19