الرسم العثمانيأَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلٰىٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورًا
الـرسـم الإمـلائـياَوَلَمۡ يَرَوۡا اَنَّ اللّٰهَ الَّذِىۡ خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالۡاَرۡضَ قَادِرٌ عَلٰٓى اَنۡ يَّخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ اَجَلًا لَّا رَيۡبَ فِيۡهِ ؕ فَاَبَى الظّٰلِمُوۡنَ اِلَّا كُفُوۡرًا
تفسير ميسر:
أَغَفَل هؤلاء المشركون، فلم يتبصروا ويعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات على غير مثال سابق، قادر على أن يخلق أمثالهم بعد فنائهم؟ وقد جعل الله لهؤلاء المشركين وقتًا محددًا لموتهم وعذابهم، لا شك أنه آتيهم، ومع وضوح الحق ودلائله أبى الكافرون إلا جحودًا لدين الله عزَّ وجلَّ.
وقال ههنا "أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم" أي يوم القيامة يعيد أبدانهم وينشئهم نشأة أخرى كما بدأهم وقوله "وجعل لهم أجلا لا ريب فيه" أي جعل لإعادتهم وإقامتهم من قبورهم أجلا مضروبا ومدة مقدرة لابد من انقضائها كما قال تعالى "وما نؤخره إلا لأجل معدود" وقوله "فأبى الظالمون" أي بعد قيام الحجة عليهم "إلا كفورا" إلا تماديا في باطلهم وضلالهم.
فأجابهم الله - تعالى - فقال ; أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيهقيل ; في الكلام تقديم وتأخير ، أي أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم . والأجل ; مدة قيامهم في الدنيا ثم موتهم ، وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد . وقيل ; هو جواب قولهم ; أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا . وقيل ; وهو يوم القيامة .فأبى الظالمون إلا كفورا أي المشركون إلا جحودا بذلك الأجل وبآيات الله . وقيل ; ذلك الأجل هو وقت البعث ، ولا ينبغي أن يشك فيه .
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم; أولم ينظر هؤلاء القائلون من المشركين أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا بعيون قلوبهم، فيعلمون أن الله الذي خلق السماوات والأرض، فابتدعها من غير شيء، وأقامها بقُدرته، قادر بتلك القُدرة على أن يخلق مثلهم أشكالهم، وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم، وقبل ذلك، وأن من قدر على ذلك فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا، بعد أن يصيروا عظاما ورُفاتا، وقوله ( وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لا رَيْبَ فِيهِ ) يقول تعالى ذكره; وجعل الله لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم، ووقتا لعذابهم لا ريب فيه. يقول; لا شكّ فيه أنه آتيهم ذلك الأجل ( فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا ) يقول; فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به.
{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } وهي أكبر من خلق الناس. { قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } بلى، إنه على ذلك قدير. { و } لكنه قد { وَجَعَل } َ لذلك { أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك، وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة، ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث. { فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا } ظلمًا منهم وافتراء.
(الهمزة) للاستفهام
(الواو) استئنافيّة
(لم) حرف نفي وجزم
(يروا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون.. و (الواو) فاعلـ (أنّ) حرف توكيد ونصبـ (الله) لفظ الجلالة اسم أنّ منصوبـ (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة
(خلق) فعل ماض، والفاعل هو (السموات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة
(الأرض) معطوف على السموات بالواو منصوبـ (قادر) خبر مرفوع
(على) حرف جرّ
(أن) حرف مصدريّ ونصبـ (يخلق) مضارع منصوب، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (مثلهم) مفعول به منصوب.. و (هم) مضاف إليه.
والمصدر المؤوّلـ (أنّ الله.. قادر) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا..
والمصدر المؤوّلـ (أن يخلق) في محلّ جرّ بـ (على) متعلّق بـ (قادر) .
(الواو) عاطفة
(جعل) فعل ماض، والفاعل هو (اللام) حرف جرّو (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف مفعول به ثان
(أجلا) مفعول به منصوبـ (لا) نافية للجنس
(ريب) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصبـ (في) حرف جرّ
(الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر لا
(الفاء) عاطفة
(أبى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر
(الظالمون) فاعل مرفوع وعلامة الرفع الواو (إلّا) للحصر
(كفورا) مفعول به منصوب .
جملة: «لم يروا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها صلة الموصولـ (الذي) .
وجملة: «يخلق ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ
(أن) .
وجملة: «جعل ... » لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.
وجملة: «لا ريب» في محلّ نصب نعت لـ (أجلا) .
وجملة: «أبى الظالمون ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل.
- القرآن الكريم - الإسراء١٧ :٩٩
Al-Isra'17:99