الرسم العثمانيسَيَقُولُونَ ثَلٰثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًۢا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظٰهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا
الـرسـم الإمـلائـيسَيَـقُوۡلُوۡنَ ثَلٰثَةٌ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ وَيَقُوۡلُوۡنَ خَمۡسَةٌ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمًۢا بِالۡغَيۡبِۚ وَيَقُوۡلُوۡنَ سَبۡعَةٌ وَّثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡؕ قُلْ رَّبِّىۡۤ اَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِمۡ مَّا يَعۡلَمُهُمۡ اِلَّا قَلِيۡلٌ فَلَا تُمَارِ فِيۡهِمۡ اِلَّا مِرَآءً ظَاهِرًا وَّلَا تَسۡتَفۡتِ فِيۡهِمۡ مِّنۡهُمۡ اَحَدًا
تفسير ميسر:
سيقول بعض الخائضين في شأنهم من أهل الكتاب; هم ثلاثةٌ، رابعهم كلبهم، ويقول فريق آخر; هم خمسة، سادسهم كلبهم، وكلام الفريقين قول بالظن من غير دليل، وتقول جماعة ثالثة; هم سبعة، وثامنهم كلبهم، قل -أيها الرسول-; ربي هو الأعلم بعددهم، ما يعلم عددهم إلا قليل من خلقه. فلا تجادل أهل الكتاب في عددهم إلا جدالا ظاهرًا لا عمق فيه، بأن تَقُصَّ عليهم ما أخبرك به الوحي فحسب، ولا تسألهم عن عددهم وأحوالهم؛ فإنهم لا يعلمون ذلك.
يقول تعالى مخبرًا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف فحكى ثلاثة أقوال فدل على أنه لا قائل برابع ولما ضعف القولين الأولين بقوله " رجما بالغيب " أي قولا بلا علم كمن يرمي إلى مكان لا يعرفه فإنه لا يكاد يصيب وإن أصاب فبلا قصد ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله " وثامنهم كلبهم " فدل على صحته وأنه هو الواقع في نفس الأمر.وقوله " قل ربي أعلم بعدتهم " إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى الله تعالى إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم لكن إذا أطلعنا على أمر قلنا به وإلا وقفنا وقوله " ما يعلمهم إلا قليل " أي من الناس.قال قتادة قال ابن عباس أنا من القليل الذي استثنى الله عز وجل كانوا سبعة وكذا روى ابن جرير عن عطاء الخراساني عنه أنه كان يقول أنا ممن استثنى الله عز وجل ويقول عدتهم سبعة.وقال ابن جرير; حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس " ما يعلمهم إلا قليل " قال أنا من القليل كانوا سبعة فهذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو موافق لما قدمناه. وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال; لقد حدثت أنه كان على بعضهم من حداثة سنه وضح الورق.قال ابن عباس; فكانوا كذلك ليلهم ونهارهم في عبادة الله يبكون ويستغيثون بالله وكانوا ثمانية نفر; مكسلمينا وكان أكبرهم وهو الذي كلم الملك عنهم ويمليخا ومرطونس وكسطونس وبيرونس ودنيموس ويطبونس وقالوش هكذا وقع في هذه الرواية ويحتمل أن هذا من كلام ابن إسحاق ومن بينه وبينه فإن الصحيح عن ابن عباس أنهم كانوا سبعة وهو ظاهر الآية وقد تقدم عن شعيب الجبائي أن اسم كلبهم حمران وفي تسميتهم بهذه الأسماء واسم كلبهم نظر في صحته والله أعلم فإن غالب ذلك متلقى من أهل الكتاب وقد قال تعالى " فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرًا " أي سهلا هينًا فإن الأمر في معرفة ذلك لا يترتب عليه كبير فائدة " ولا تستفت فيهم منهم أحدا " أي فإنهم لا علم لهم بذلك الا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم رجمًا بالغيب أي من غير استناد إلى كلام معصوم وقد جاءك الله يامحمد بالحق الذي لاشك فيه ولا مرية فيه فهو المقدم الحاكم على كل ما تقدمه من الكتب والأقوال.
قوله تعالى ; سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا[ ص; 343 ] قوله تعالى ; سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم الضمير في سيقولون يراد به أهل التوراة ومعاصري محمد - صلى الله عليه وسلم - . وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل الكهف هذا الاختلاف المنصوص . وقيل ; المراد به النصارى ; فإن قوما منهم حضروا النبي - صلى الله عليه وسلم - من نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية ; كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية ; كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون ; كانوا سبعة ثامنهم كلبهم . وقيل ; هو إخبار عن اليهود الذين أمروا المشركين بمسألة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أصحاب الكهف . والواو في قوله وثامنهم كلبهم طريق النحويين أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم ; لتفصل أمرهم ، وتدل على أن هذا غاية ما قيل ، ولو سقطت لصح الكلام . وقالت فرقة منها ابن خالويه ; هي واو الثمانية . وحكى الثعلبي عن أبي بكر بن عياش أن قريشا كانت تقول في عددها ستة سبعة وثمانية ; فتدخل الواو في الثمانية . وحكى نحوه القفال ، فقال ; إن قوما قالوا العدد ينتهي عند العرب إلى سبعة ، فإذا احتيج إلى الزيادة عليها استؤنف خبر آخر بإدخال الواو ، كقوله التائبون العابدون - ثم قال - والناهون عن المنكر والحافظون . يدل عليه أنه لما ذكر أبواب جهنم حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها بلا واو ، ولما ذكر الجنة قال ; وفتحت أبوابها بالواو . وقال خيرا منكن مسلمات ثم قال وأبكارا فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا . قال القشيري أبو نصر ; ومثل هذا الكلام تحكم ، ومن أين السبعة نهاية عندهم ثم هو منقوض بقوله - تعالى - ; هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ولم يذكر الاسم الثامن بالواو . وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة ; إنما ذكر الواو في قوله سبعة وثامنهم لينبه على أن هذا العدد هو الحق ، وأنه مباين للأعداد الأخر التي قال فيها أهل الكتاب ; ولهذا قال - تعالى - في الجملتين المتقدمتين رجما بالغيب ولم يذكره في الجملة الثالثة ولم يقدح فيها بشيء ; فكأنه قال لنبيه هم سبعة وثامنهم كلبهم . والرجم ; القول بالظن ; يقال لكل ما يخرص ; رجم فيه ومرجوم ومرجم ; كما قال ;وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المرجمقلت ; قد ذكر الماوردي والغزنوي ; وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق كانوا ثمانية ، [ ص; 344 ] وجعلا قوله - تعالى - وثامنهم كلبهم أي صاحب كلبهم . وهذا مما يقوي طريق النحويين في الواو ، وأنها كما قالوا . وقال القشيري ; لم يذكر الواو في قوله ; رابعهم سادسهم ، ولو كان بالعكس لكان جائزا ، فطلب الحكمة والعلة في مثل هذه الواو تكلف بعيد ، وهو كقوله في موضع آخر وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم . وفي موضع آخر ; إلا لها منذرون ذكرى .قوله تعالى ; قل ربي أعلم بعدتهم أمر الله - تعالى - نبيه - عليه السلام - في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه - عز وجل - . ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل . والمراد به قوم من أهل الكتاب ; في قول عطاء . وكان ابن عباس يقول ; أنا من ذلك القليل ، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، ثم ذكر السبعة بأسمائهم ، والكلب اسمه قطمير كلب أنمر ، فوق القلطي ودون الكردي . وقال محمد بن سعيد بن المسيب ; هو كلب صيني . والصحيح أنه زبيري . وقال ; ما بقي بنيسابور محدث إلا كتب عني هذا الحديث إلا من لم يقدر له . قال ; وكتبه أبو عمرو الحيري عني .قوله تعالى ; فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا أي لا تجادل في أصحاب الكهف إلا بما أوحيناه إليك ; وهو رد علم عدتهم إلى الله - تعالى - . وقيل ; معنى المراء الظاهر أن تقول ; ليس كما تقولون ، ونحو هذا ، ولا تحتج على أمر مقدر في ذلك . وفي هذا دليل على أن الله - تعالى - لم يبين لأحد عددهم فلهذا قال إلا مراء ظاهرا أي ذاهبا ; كما قال ;وتلك شكاة ظاهر عنك عارهاولم يبح له في هذه الآية أن يماري ; ولكن قوله إلا مراء استعارة من حيث يماريه أهل الكتاب . سميت مراجعته لهم مراء ثم قيد بأنه ظاهر ; ففارق المراء الحقيقي المذموم . والضمير في قوله فيهم عائد على أهل الكهف . وقوله ; فلا تمار فيهم يعني في عدتهم ; وحذفت العدة لدلالة ظاهر القول عليها .قوله تعالى ; ولا تستفت فيهم منهم أحدا روي أنه - عليه السلام - سأل نصارى نجران عنهم فنهي عن السؤال . والضمير في قوله منهم عائد على أهل الكتاب المعارضين . وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم .
القول في تأويل قوله تعالى ; سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)يقول تعالى ذكره;سيقول بعض الخائضين في أمر الفتية من أصحاب الكهف، هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول بعضهم; هم خمسة سادسهم كلبهم (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) ; يقول; قذفا بالظنّ غير يقين علم، كما قال الشاعر;وأجْعَلُ مِنِّي الحَقَّ غَيْبا مُرَجَّمَا (1)وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله; (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ) ; أي قذفا بالغيب.حدثنا الحسن بن يحيى، قال; أخبرنا عبد الرزاق، قال; أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله; (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) قال; قذفا بالظنّ.وقوله (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) يقول; ويقول بعضهم; هم سبعة وثامنهم كلبهم.(قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) يقول عزّ ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم; قل يا محمد لقائلي هذه الأقوال في عدد الفتية من أصحاب الكهف رجما منهم بالغيب; (رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ) يقول; ما يعلم عددهم (إِلا قَلِيلٌ) من خلقه.كما حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ) يقول; قليل من الناس.وقال آخرون; بل عنى بالقليل; أهل الكتاب.* ذكر من قال ذلك;حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ) قال; يعني أهل الكتاب ، وكان ابن عباس يقول; أنا ممن استثناه الله، ويقول; عدتهم سبعة.حدثنا ابن بشار، قال; ثنا عبد الرحمن، قال; ثنا إسرائيل ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ) قال; أنا من القليل، كانوا سبعة.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة، ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول; أنا من أولئك القليل الذين استثنى الله، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم.حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، قال; قال ابن جريج; قال ابن عباس; عدتهم سبعة وثامنهم كلبهم، وأنا ممن استثنى الله.حدثنا الحسن بن يحيى، قال; أخبرنا عبد الرزاق، قال; أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله; (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ) قال; كان ابن عباس يقول; أنا من القليل، هم سبعة وثامنهم كلبهم.وقوله; (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم; فلا تمار يا محمد; يقول; لا تجادل أهل الكتاب فيهم، يعني في عدة أهل الكهف، وحُذِفت العِدّة اكتفاء بذكرهم فيها لمعرفة السامعين بالمراد.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثني يونس، قال; أخبرنا ابن وهب، قال; قال ابن زيد في قوله; (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ) قال; لا تمار في عدتهم.وقوله; (إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) اختلف أهل التأويل في معنى المراء الظاهر الذي استثناه الله، ورخص فيه لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم; هو ما قصّ الله في كتابه أبيح له أن يتلوه عليهم، ولا يماريهم بغير ذلك.* ذكر من قال ذلك;حدثني محمد بن سعد، قال; ثني أبي، قال; ثني عمي، قال; ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) يقول; حسبك ما قصصت عليك فلا تمار فيهم.حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) يقول; إلا بما قد أظهرنا لك من أمرهم.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) ; أي حَسْبُك ما قصصنا عليك من شأنهم.حدثنا الحسن بن يحيى، قال; أخبرنا عبد الرزاق، قال; أخبرنا معمر، عن قتادة (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ) قال; حَسْبُك ما قصصنا عليك من شأنهم.حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال; سمعت أبا معاذ يقول; ثنا عبيد، قال; سمعت الضحاك يقول في قوله; (فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) يقول; حَسْبُك ما قصصنا عليك.وقال آخرون; المِراء الظاهر هو أن يقول ليس كما تقولون، ونحو هذا من القول.* ذكر من قال ذلك;حدثني يونس، قال; أخبرنا ابن وهب، قال; قال ابن زيد في قوله; (إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا) قال; أن يقول لهم; ليس كما تقولون ، ليس تعلمون عدتهم إن قالوا كذا وكذا فقل ليس كذلك، فإنهم لا يعلمون عدّتهم، وقرأ (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) حتى بلغ (رَجْمًا بِالْغَيْبِ).وقوله; (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) يقول تعالى ذكره; ولا تستفت في عدّة الفتية من أصحاب الكهف منهم، يعني من أهل الكتاب أحدا، لأنهم لا يعلمون عدتهم، وإنما يقولون فيهم رجما بالغيب، لا يقينا من القول.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثنا أبو كريب، قال; ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله; (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ) قال; هم أهل الكتاب.حدثني محمد بن عمرو، قال; ثنا أبو عاصم، قال; ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال; ثنا الحسن، قال; ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) من يهود.حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) ; من يهود، قال; ولا تسأل يهودَ عن أمر أصحاب الكهف، إلا ما قد أخبرتك من أمرهم.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) ; من أهل الكتاب. كنا نحدّث أنهم كانوا بني الركنا (2) والركنا; ملوك الروم، رزقهم الله الإسلام، فتفرّدوا بدينهم، واعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على أصمختهم، فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمَّتهم وجاءت أمَّة مسلمة بعدهم، وكان ملكهم مسلما.--------------------------------------------------------------------------------الهوامش;(1) هذا عجز بيت لم أقف على قائله . وهو شاهد على أن معنى الرجم معناه; القول بالظن على غير يقين علم . قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 1 ; 398 ) ; " رجما بالغيب " ; الرجم ما لا تستيقنه . قال ; ظن مرجم ; لا يدرى ; أحق هو أم باطل ؟ قال زهير ;وَمَـا الحَـرْبُ إلا مـا رأيْتُـمْ وَذُقْتُـمُوَمَـا هُـوَ عَنْهـا بـالحَدِيثِ المُرَجَّـمِ( وفي اللسان ; رجم ) والرجم ; القول بالظن والحدس.(2) الركنا ; كذا بالقصر ، ولعله أصله الركنا بالمد ، جمع ركين ، وهو من الرجال ; الوقور الرزين أو القوي بعشيرته وكثرتها.
يخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف، اختلافا صادرا عن رجمهم بالغيب، وتقولهم بما لا يعلمون، وأنهم فيهم على ثلاثة أقوال: منهم: من يقول: ثلاثة، رابعهم كلبهم، ومنهم من يقول: خمسة، سادسهم كلبهم. وهذان القولان، ذكر الله بعدهما، أن هذا رجم منهم بالغيب، فدل على بطلانهما. ومنهم من يقول: سبعة، وثامنهم كلبهم، وهذا -والله أعلم- الصواب، لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله، فدل على صحته، وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته، ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس، دينية ولا دنيوية، ولهذا قال تعالى: ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ ) وهم الذين أصابوا الصواب وعلموا إصابتهم. ( فَلا تُمَارِ ) أي: تجادل وتحاج ( فيهم إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا ) أي: مبنيا على العلم واليقين، ويكون أيضا فيه فائدة، وأما المماراة المبنية على الجهل والرجم بالغيب، أو التي لا فائدة فيها، إما أن يكون الخصم معاندا، أو تكون المسألة لا أهمية فيها، ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها، كعدد أصحاب الكهف ونحو ذلك، فإن في كثرة المناقشات فيها، والبحوث المتسلسلة، تضييعا للزمان، وتأثيرا في مودة القلوب بغير فائدة. ( وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ ) أي: في شأن أهل الكهف ( مِنْهُمْ ) أي: من أهل الكتاب ( أَحَدًا ) وذلك لأن مبنى كلامهم فيهم على الرجم بالغيب والظن، الذي لا يغني من الحق شيئا، ففيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى، إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه، أو لكونه لا يبالي بما تكلم به، وليس عنده ورع يحجزه، وإذا نهي عن استفتاء هذا الجنس، فنهيه هو عن الفتوى، من باب أولى وأحرى. وفي الآية أيضا، دليل على أن الشخص، قد يكون منهيا عن استفتائه في شيء، دون آخر. فيستفتى فيما هو أهل له، بخلاف غيره، لأن الله لم ينه عن استفتائهم مطلقا، إنما نهى عن استفتائهم في قصة أصحاب الكهف، وما أشبهها.
(السين) حرف استقبالـ (يقولون) مضارع مرفوع.. و (الواو) فاعلـ (ثلاثة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم
(رابعهم) مبتدأ مرفوع.. و (هم) ضمير مضاف إليه
(كلبهم) خبر مرفوع.. و (هم) مثل الأولـ (الواو) عاطفة في الموضعين
(يقولون.. كلبهم) مثل الأولى
(رجما) مصدر في موضع الحال من ضمير الفاعل في الفعلين المتقدّمين ،
(بالغيب) جارّ ومجرور متعلّق بـ (رجما) ،
(يقولون.. كلبهم) مثل الأولى، و (الواو) زائدة قبل ثامنهم ،
(قل) فعل أمر والفاعل أنت
(ربّي أعلم) مثل ربّنا ربّ وعلامة رفع ربّي الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء،
(بعدّتهم) جارّ ومجرور متعلّق بـ (أعلم) ، و (هم) ضمير مضاف إليه
(ما) نافية
(يعلمهم) مضارع مرفوع.. و (هم) ضمير مفعول به،
(إلّا) أداة حصر
(قليل) فاعل يعلمهم مرفوع
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر
(لا) ناهية جازمة
(تمار) فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة.. والفاعل أنت
(في) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بـ (تمار) ،
(إلّا) مثل الأولى
(مراء) مفعول مطلق منصوبـ (ظاهرا) نعت لمراء منصوبـ (الواو) عاطفة
(لا تستفت) مثل لا تمار
(فيهم) مثل الأول متعلّق بحال من(أحدا) ،
(منهم) مثل فيهم متعلّق بـ (تستفت) ،
(أحدا) مفعول به منصوب. جملة: «يقولون ... » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «
(هم) ثلاثة ... » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «رابعهم كلبهم ... » في محلّ رفع نعت لثلاثة. وجملة: «يقولون
(الثانية) ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف. وجملة: «
(هم) خمسة ... » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «سادسهم كلبهم ... » في محلّ رفع نعت لخمسة. وجملة: «يقولون
(الثالثة) » لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف. وجملة: «
(هم) سبعة ... » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «ثامنهم كلبهم ... » في محلّ رفع نعت لسبعة . وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة. وجملة: «ربّي أعلم ... » في محلّ نصب مقول القول. وجملة: «يعلمهم إلّا قليل» لا محلّ لها استئناف بيانيّ. وجملة: «لا تمار ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن حدّثت عنهم فلا تمار. وجملة: «لا تستفت ... » في محلّ جزم معطوفة على جملة لا تمار. أو معطوفة على جملة هم سبعة.
- القرآن الكريم - الكهف١٨ :٢٢
Al-Kahf18:22