الرسم العثمانيوَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
الـرسـم الإمـلائـيوَاتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَاَ ابۡنَىۡ اٰدَمَ بِالۡحَـقِّۘ اِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنۡ اَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ الۡاٰخَرِؕ قَالَ لَاَقۡتُلَـنَّكَؕ قَالَ اِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الۡمُتَّقِيۡنَ
تفسير ميسر:
واقصص -أيها الرسول- على بني إسرائيل خَبَر ابنَيْ آدم قابيل وهابيل، وهو خبرٌ حقٌ; حين قَدَّم كلٌّ منهما قربانًا -وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى - فتقبَّل الله قُربان هابيل؛ لأنه كان تقيًّا، ولم يتقبَّل قُربان قابيل؛ لأنه لم يكن تقيًّا، فحسد قابيلُ أخاه، وقال; لأقتلنَّك، فَردَّ هابيل; إنما يتقبل الله ممن يخشونه.
يقول تعالى مبينا وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم لصلبه في قول الجمهور وهما قابيل وهابيل كيف عدا أحدهما على الآخر فقتله بغيا عليه وحسدا له فيما وهبه الله من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه لله عز وجل ففاز المقتول بوضع الآثار والدخول إلى الجنة وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين فقال تعالى " وأتل عليهم نبأ ابني أدم بالحق " أي اقصص على هؤلاء البغاة الحسدة إخوان الخنازير والقردة من اليهود وأمثالهم وأشباههم خبر ابني آدم وهما هابيل وقابيل فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف وقوله " بالحق " أي على الجلية والأمر الذي لا لبس فيه ولا كذب ولا وهم ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان كقوله تعالى " إن هذا لهو القصص الحق " وقوله تعالى " نحن نقص عليك نبأهم بالحق " وقال " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق " وكان من خبرهما فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف أن الله تعالى شرع لآدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه لضرورة الحال ولكن قالوا كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى فكان يزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن الآخر وكانت أخت هابيل دميمة وأخت قابيل وضيئة فأراد أن يستأثر بها على أخيه فأبى آدم ذلك إلا أن يقربا قربانا فمن تقبل منه فهي له فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل فكان من أمرهما ما قصه الله في كتابه. [ذكر أقوال المفسرين ههنا] قال السدي فيما ذكر عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يولد لآدم مولود إلا ومعه جارية فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر حتى ولد له ابنان يقال لهما هابيل وقابيل وكان قابيل صاحب زرع وكان هابيل صاحب ضرع وكان قابيل أكبرهما وكان له أخت أحسن من أخت هابيل وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل فأبى عليه قال هي أختي ولدت معي وهي أحسن من أختك وأنا أحق أن أتزوج بها فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى وأنهما قربا قربانا إلى الله عز وجل أيهما أحق بالجارية وكان آدم عليه السلام قد غاب عنهما أتى مكة ينظر إليهـا قال الله عز وجل هل تعلم أن لي بيتا في الأرض قال الله لا قال إن لي بيتا في مكة فآته فقال آدم للسماء احفظي ولدي بالأمانه فأبت وقال للأرض فأبت وقال للجبال فأبت فقال لقابيل فقال نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك فلما انطلق آدم قربا قربانا وكان قابيل يفخر عليه فقال أنا أحق بها منك هي أختي وأنا أكبر منك وأنا وصي والدي فلما قربا قرب هابيل جذعة سمينة وقرب قابيل حزمة سنبل فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها وأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين. رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم; حدثنا الحسن بن محمد بن الصياح حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن خيثم قال; أقبلت مع حميد بن جبير فحدثني عن ابن عباس قال; نهى أن تنكح المرأة أخاها توأمها وأمر أن ينكحها غيره من إخوتها وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة وولد له أنثى قبيحة دميمة فقال أخو الدميمة أنكحني أختك وأنكحك أختي فقال لا أنا أحق بأختي فقربا فربانا فتقبل من صاحب الكبش ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله. إسناد جيد وحدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقوله " إذ قربا قربانا " فقربا قربانهما فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرن أبيض وصاحب الحرث بصبرة من طعامه فقبل الله الكبش فحزنه في الجنة أربعين خريفا وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عليه السلام. إسناد جيد وقال ابن جرير; حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو قال إن ابني آدم الذين قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم وأنهم أمرا أن يقربا قربانا وإن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها طيبة بها نفسه وإن صاحب الحرث قرب أشد حرثه الكودن والزوان غير طيبة بها نفسه وأن الله عز وجل تقبل قربان صاحب الغنم ولم يتقبل قربان صاحب الحرث وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه قال; وايم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج أن يبسط يده إلى أخيه وقال إسماعيل بن رافع المدنى القاص بلغني أن ابني آدم له أمرا بالقربان كان أحدهما صاحب غنم وكان أنتج له حمل في غنمه فأحبه حتى كان يؤثره بالليل وكان يحمله على ظهره من حبه حتى لم يكن له مال أحب إليه منه فلما أمر بالقربان قربه لله عز وجل فقبله الله منه فما زال يرتع في الجنة حتى فدي به ابن إبراهيم عليه السلام رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم; حدثنا الأنصاري حدثنا القاسم بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال قال آدم عليه السلام لهابيل وقابيل; إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يقرب القربان فقربا قربانا حتى تقر عيني إذا تقبل قربانكما فقربا وكان هابيل صاحب غنم فقرب أكولة غنم خير ماله وكان قابيل صاحب زرع فقرب مشاقة من زرعه فانطلق آدم معهما ومعهما قربانهما فصعدا الجبل فوضعا قربانهما ثم جلسوا ثلاثتهم آدم وهما ينظران إلى القربان فبعث الله نارا حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عنق فاحتمل قربان هابيل وترك قربان قابيل فانصرفوا وعلم آدم أن قابيل مسخوط عليه فقال; ويلك يا قابيل رد عليك قربانك فقال; أحببته فصليت على قربانه ودعوت له فتقبل قربانه ورد علي قرباني فقال قابيل لهابيل; لأقتلنك وأستريح منك دعا لك أبوك فصلى على قربانك فتقبل منك وكان يتواعده بالقتل إلى أن احتبس هابيل ذات عشية في غنمه فقال آدم; يا قابيل أين أخوك ؟ قال; وبعثني له راعيا لا أدري فقال آم; ويلك يا قابيل انطلق فاطلب أخاك فقال قابيل في نفسه الليلة أقتله وأخذ معه حديدة فاستقبله وهو منقلب فقال يا هابيل تقبل قربانك ورد علي قرباني لأقتلنك فقال هابيل قربت أطيب ما لي وقربت أنت أخبث مالك وإن الله لا يقبل إلا الطيب إنما يتقبل الله من المتقين فلما قالها غضب قابيل فرفع الحديدة وضربه بها فقال ويلك يا قابيل أين أنت من الله كيف يجزيك بعملك فقتله فطرحه في حوبة من الأرض وحثى عليه شيئا من التراب. وروى محمد بن إسحق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول أن آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته توأمة هابيل وأمر هابيل أن ينكح أخته توأمة قابيل فسلم لذلك هابيل ورضي وأبى ذلك قابيل وكره تكرما عن أخت هابيل ورغب بأخته عن هابيل وقال نحن من ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض وأنا أحق بأختي ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول كانت أخت قابيل من أحسن الناس فضن بها على أخيه وأرادها لنفسه والله أعلم أي ذلك كان فقال له أبوه; يا بني إنها لا تحل لك فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه قال له أبوه يا بني قرب قربانا ويقرب أخوك هابيل قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها وكان قابيل على بذر الأرض وكان هابيل على رعاية الماشية فقرب قابيل قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه وبعضهم يقول قرب بقرة فأرسل الله نارا بيضاء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله. رواه ابن جرير. وروى العوفي عن ابن عباس قال; من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه وإنما كان القربان يقربه الرجل فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا لو قربنا قربانا وكان الرجل إذا قرب قربانا فرضيه الله أرسل إليه نارا فتأكله وإن لم يكن رضيه الله خبت النار فقربا قربانا وكان أحدهما راعيا وكان الآخر حراثا وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها وقرب الآخر بعض زرعه فجاءت النار فنزلت بينهما فأكلت الشاة وتركت الزرع لأن ابن آدم قال لأبيه أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانا فتقبل منك ورد علي فلا والله لا ينظر الناس إلى وأنت خير مني فقال لأقتلنك فقال له أخوه ما ذنبي إنما يتقبل الله من المتقين. رواه ابن جرير فهذا الأثر يقتضي أن تقريب القربان كان لا عن سبب ولا عن تدارئ في امرأة كما تقدم عن جماعة ممن تقدم ذكرهم وهو ظاهر القرآن " إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين " فالسياق يقتضي إنه إنما غضب عليه وحسده بقبوله قربانه دونه ثم المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل وأن الذي قرب الطعام هو قابيل وأنه تقبل من هابيل شاته حتى قال ابن عباس وغيره; إنها الكبش الذي فدي به الذبيح وهو مناسب والله أعلم ولم يتقبل من قابيل. كذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف وهو المشهور عن مجاهد أيضا ولكن روى ابن جرير عنه أنه قال; الذي قرب الزرع قابيل وهو المتقبل منه وهذا خلاف المشهور ولعله لم يحفظ عنه جيدا والله أعلم. ومعنى قوله " إنما يتقبل الله من المتقين " أي ممن اتقى الله في فعله وقال ابن أبي حاتم; حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زيد حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني صفوان بن عمرو عن تميم يعني ابن مالك المقري قال; سمعت أبا الدرداء يقول; لأن أستيقن أن الله قد تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها إن الله يقول " إنما يتقبل الله من المتقين " وحدثنا أبي حدثنا عمران حدثنا إسحق بن سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون بن أبي حمزة قال; كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاوية فقال له شقيق بن سلمة; يا أبا عفيف ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل قال; بلى سمعته يقول; يحبس الناس في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قلت من المتقون ؟ قال; قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا العبادة فيمرون إلى الجنة.
قوله تعالى ; واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقينفيه مسألتان ;الأولى ; قوله تعالى ; واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق الآية . وجه اتصال هذه الآية بما قبلها التنبيه من الله تعالى على أن ظلم اليهود ، ونقضهم المواثيق والعهود كظلم ابن آدم لأخيه . المعنى ; إن هم هؤلاء اليهود بالفتك بك يا محمد فقد قتلوا قبلك الأنبياء ، وقتل قابيل هابيل ، والشر قديم . أي ; ذكرهم هذه القصة فهي قصة صدق ، لا كالأحاديث الموضوعة ; وفي ذلك تبكيت لمن خالف الإسلام ، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، واختلف في ابني آدم ; فقال الحسن البصري ; ليسا لصلبه ، كانا رجلين من بني إسرائيل - ضرب الله بهما المثل في إبانة حسد اليهود - وكان بينهما خصومة ، فتقربا بقربانين ولم تكن القرابين إلا في بني إسرائيل . قال ابن عطية ; وهذا وهم ، وكيف يجهل صورة الدفن أحد من بني إسرائيل حتى يقتدي بالغراب ؟ والصحيح أنهما ابناه لصلبه ; هذا قول الجمهور من المفسرين وقاله ابن عباس وابن عمر وغيرهما ; وهما قابيل وهابيل ، وكان قربان قابيل حزمة من سنبل - لأنه كان صاحب زرع - واختارها من أردأ زرعه ، ثم إنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها ، وكان قربان هابيل كبشا - لأنه كان صاحب غنم - أخذه من أجود غنمه . فتقبل فرفع إلى الجنة ، فلم يزل يرعى فيها إلى أن فدي به الذبيح عليه السلام ; قاله سعيد بن جبير وغيره . فلما تقبل قربان هابيل لأنه كان مؤمنا - قال له قابيل حسدا ; - لأنه كان كافرا - أتمشي على الأرض يراك الناس أفضل مني ! لأقتلنك وقيل ; سبب هذا القربان أن حواء عليها السلام كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى - إلا شيثا عليه السلام فإنها ولدته منفردا عوضا من هابيل على ما يأتي ، واسمه هبة الله ; لأن جبريل عليه السلام قال لحواء لما ولدته ; هذا هبة الله لك بدل هابيل ، وكان آدم يوم ولد شيث ابن ثلاثين ومائة سنة - وكان يزوج الذكر من هذا البطن الأنثى من البطن الآخر ، ولا تحل له أخته توأمته ; فولدت مع قابيل أختا جميلة واسمها إقليمياء ، ومع هابيل أختا ليست كذلك واسمها ليوذا ; فلما أراد آدم تزويجهما قال قابيل ; أنا أحق بأختي ، فأمره آدم فلم يأتمر ، وزجره فلم ينزجر ; فاتفقوا على التقريب ; قاله جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود . وروي أن آدم حضر ذلك ، والله أعلم . وقد روي في هذا الباب عن جعفر الصادق ; أن آدم لم يكن يزوج [ ص; 91 ] ابنته من ابنه ; ولو فعل ذلك آدم لما رغب عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان دين آدم إلا دين النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الله تعالى لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ولدت حواء بنتا فسماها عناقا فبغت ، وهي أول من بغى على وجه الأرض ; فسلط الله عليها من قتلها ، ثم ولدت لآدم قابيل ، ثم ولدت له هابيل ; فلما أدرك قابيل أظهر الله له جنية من ولد الجن ، يقال لها ; جمالة في صورة إنسية ; وأوحى الله إلى آدم أن زوجها من قابيل فزوجها منه . فلما أدرك هابيل أهبط الله إلى آدم حورية في صفة إنسية وخلق لها رحما ، وكان اسمها بزلة ، فلما نظر إليها هابيل أحبها ; فأوحى الله إلى آدم أن زوج بزلة من هابيل ففعل . فقال قابيل ; يا أبت ألست أكبر من أخي ؟ قال ; نعم . قال ; فكنت أحق بما فعلت به منه ! فقال له آدم ; يا بني إن الله قد أمرني بذلك ، وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، فقال ; لا والله ، ولكنك آثرته علي . فقال آدم ; " فقربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بالفضل " .قلت ; هذه القصة عن جعفر ما أظنها تصح ، وأن القول ما ذكرناه من أنه كان يزوج غلام هذا البطن لجارية تلك البطن ، والدليل على هذا من الكتاب قوله تعالى ; يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، وهذا كالنص ثم نسخ ذلك ، حسبما تقدم بيانه في سورة " البقرة " . وكان جميع ما ولدته حواء أربعين من ذكر وأنثى في عشرين بطنا ; أولهم قابيل وتوأمته إقليمياء ، وآخرهم عبد المغيث . ثم بارك الله في نسل آدم . قال ابن عباس ; لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا ، وما روي عن جعفر - من قوله ; فولدت بنتا وأنها بغت - فيقال ; مع من بغت ؟ أمع جني تسول لها ! ومثل هذا يحتاج إلى نقل صحيح يقطع العذر ، وذلك معدوم ، والله أعلم .الثانية ; وفي قول هابيل قال إنما يتقبل الله من المتقين كلام قبله محذوف ; لأنه لما قال له قابيل ; لأقتلنك قال له ; ولم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ؟ ، ولا ذنب لي في قبول الله قرباني ، أما إني اتقيته وكنت على لاحب الحق وإنما يتقبل الله من المتقين . قال ابن عطية ; المراد بالتقوى هنا اتقاء الشرك بإجماع أهل السنة ; فمن اتقاه وهو موحد فأعماله التي تصدق فيها نيته مقبولة ; وأما المتقي الشرك والمعاصي فله الدرجة العليا من القبول والختم بالرحمة ; علم ذلك بإخبار الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله تعالى عقلا ، وقال عدي بن ثابت وغيره ; قربان متقي هذه الأمة الصلاة .قلت ; وهذا خاص في نوع من العبادات ، وقد روى البخاري عن أبي هريرة قال قال [ ص; 92 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ; إن الله تبارك وتعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته .
القول في تأويل قوله عز وجل ; وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)قال أبو جعفر; يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم; واتلُ على هؤلاء اليهود الذين هموا أن يبسطُوا أيديهم إليكم، وعلى أصحابك معك (68) = وعرِّفهم مكروهَ عاقبة الظلم والمكر، وسوء مغبَّة الخَتْر ونقض العهد، (69) وما جزاء الناكثِ وثوابُ الوافي= (70) خبرَ ابني آدم، هابيل وقابيل، وما آل إليه أمر المطيع منهما ربَّه الوافي بعهده، وما إليه صار أمر العاصي منهما ربَّه الخاتِر الناقضِ عهده. (71) فلتعرف بذلك اليهود وخَامِة غِبّ غَدْرهم ونقضهم ميثاقَهم بينك وبينهم، (72) وهمَّهم &; 10-202 &; بما همُّوا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك، فإن لك ولهم (73) = في حسن ثوابي وعِظَم جزائي على الوفاء بالعهد الذي جازيت المقتولَ الوافِيَ بعهده من ابني آدم، وعاقبتُ به القاتل الناكثَ عهده= عزاءً جميلا. (74)* * *واختلف أهل العلم في سبب تقريب ابني آدم القربان، وسبب قَبُول الله عز وجل ما تقبل منه، ومَنِ اللذان قرَّبا؟فقال بعضهم; كان ذلك عن أمر الله جل وعز إياهما بتقريبه، وكان سبب القبول أن المتقبَّل منه قرَّب خير ماله، وقرب الآخر شر ماله، وكان المقرِّبان ابني آدم لصلبه، أحدهما; هابيل، والآخرُ; قابيل.ذكر من قال ذلك;11704 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن هشام بن سَعْد، عن إسماعيل بن رافع قال; بلغني أن ابني آدم لمّا أُمِرَا بالقربان، كان أحدهما صاحب غَنَم، وكان أُنْتِجَ له حَمَلٌ في غنمه، (75) فأحبه حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره من حبه، حتى لم يكن له مالٌ أحبَّ إليه منه. فلما أُمِر بالقربان قرّبه لله فقبله الله منه، فما زال يَرْتَع في الجنة حتى فُدِي به ابن إبراهيم صلى الله عليهما. (76)11705 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال; إنّ ابني آدم اللذين قرّبا قربانًا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، كان أحدهما صاحب حَرْثٍ، والآخر صاحب غنم. وأنهما أُمرا أن يقرّبا قربانًا= وإن صاحب الغَنَم قرب أكرم غنمه وأسمَنَها وأحسَنَها طيّبًة بها نفسه= وإن صاحبَ الحرث قرّب شَرّ حرثه، [الكوزن] والزُّوان، (77) غير طيبةٍ بها نفسه= وإن الله تقبّل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قُربان صاحب الحرث. وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه. وقال; أيمُ الله، إنْ كان المقتول لأشدّ الرجلين، ولكن منعه التحرُّجُ أن يبسطَ يده إلى أخيه. (78)* * *وقال آخرون; لم يكن ذلك من أمرِهما عن أمرِ الله إياهما به.ذكر من قال ذلك;11706 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال; كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يُتصدَّق عليه، (79) وإنما كان القربان يقرِّبه الرجل. فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا " لو قربنا قربانًا "! وكان الرجل إذا قرب قربانًا فرضيه الله جل وعزّ، أرسل إليه نارًا فأكلته. وإن لم يكن رضيَه الله، خَبَتِ النار. فقرّبا قربانًا، وكان أحدهما راعيًا، وكان الآخر حرَّاثًا، وإنّ صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنَها، وقرب الآخر بعضَ زرعه. (80) فجاءت النار فنـزلت يينهما، فأكلت الشاة وتركت الزرع، وإن ابن آدم قال لأخيه; أتَمْشي في الناس وقد علموا أنك قرَّبت قربانًا فتُقبِّل منك، ورُدَّ علي؟ فلا والله لا تنظر الناس إليّ وإليك وأنت خير مني!! فقال; لأقتلنَّك! فقال له أخوه; ما ذنبي؟ إنما يتقبل الله من المتقين. (81)11707 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله; " إذ قربا قربانًا "، قال; ابنا آدم، هابيل وقابيل، لصلب آدم. فقرّب أحدهما شاةً، وقرب الآخر بَقْلا فقبل من صاحب الشاة، فقتله صاحبه.11708 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.11709 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذْ قرّبا قربانًا " قال; هابيل وقابيل، فقرب هابيل عَنَاقًا من أحسن غَنَمه، (82) وقرب قابيل زرعًا من زرعه. قال; فأكلت النار العَناقَ، ولم تأكل الزرع، فقال; لأقتلنك! قال; إنما يتقبل الله من المتقين.11710 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا رجل سمع مجاهدا في قوله; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا " قال; هو هابيل وقابيل لصُلْب آدم، قربا قربانًا، قرب أحدهما شاة من غنمه، وقرب الآخر بَقْلا فتُقُبِّل من صاحب الشاة، فقال لصاحبه; لأقتلنك! فقتله. فعقل الله إحدى رجليه بساقها إلى فخذها إلى يوم القيامة، وجعل وجهه إلى الشمس حيثما دارت، عليه حَظِيرة من ثلج في الشتاء، وعليه في الصيف حظيرة من نار، ومعه سبعةُ أملاكٍ، كلما ذهب مَلَك جاء الآخر.11711 - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي، عن سفيان= ح، وحدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن سفيان= عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرّبا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر "، قال; قرّب هذا كبشًا، وقرّب هذا صُبَرًا من طعام، (83) فتقبل من أحدهما، قال; تُقُبل من صاحب الشاة، ولم يتقبل من الآخر.11712 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرّبا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر "، كان رجلان من بني آدم، فتُقُبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.11713 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق "، قال; كان أحدهما اسمه قابيل، والآخر هابيل، أحدهما صاحب غنم، والآخر صاحب زرع، فقرب هذا من أمثل غنمه حَمَلا وقرّب هذا من أرذَلِ زرعه، (84) قال; فنـزلت النار فأكلت الحمل، فقال لأخيه; لأقتلنك!11714 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوَّل; أن آدم أمر ابنه قابيل أن يُنكِح أختَه تُؤْمَهُ هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته تُؤْمَه قابيل، (85) فسلم لذلك هابيل ورضي، وأبى قابيل ذلك وكره، (86) تكرمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال; نحنَ وِلادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحق بأختي!= ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول; كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضن بها عن أخيه وأرادها لنفسه. فالله أعلم أيّ ذلك كان= فقال له أبوه; يا بني إنها لا تحلُّ لك! فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه; يا بني فقرّب قربانًا، ويقرّب أخوك هابيل قربانًا، فأيُّكما قَبِل الله قربَانه فهو أحق بها. وكان قابيل على بَذْر الأرض، وكان هابيل على رِعاية الماشية، فقرب قابيل قمحًا وقرّب هابيل أبْكارًا من أبكار غنمه= وبعضهم يقول; قرب بقرة= فأرسل الله جل وعز نارًا بيضاء فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يُقْبَل القُربان إذا قبله. (87)11715 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي فيما ذكر، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس= وعن مرة، عن ابن مسعود= وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم; وكان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، (88) فكان يزوّج غلام هذا البطن، جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن، غلامَ هذا البطن الآخر. حتى ولد له ابنان يقال لهما; قابيل، وهابيل. وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضَرْعٍ. وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل. وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال; هي أختي، ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوَّجها! فأمره أبوه أن يزوِّجها هابيل، فأبى. وإنهما قربا قربانًا إلى الله أيُّهما أحق بالجارية، كان آدم يومئذ قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها، قال الله عز ذكره لآدم; يا آدمُ، هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض؟ قال; اللهم لا! قال; فإن لي بيتًا بمكة فأتِه. فقال آدم للسماء; " احفظي ولدي بالأمانة "، فأبت. وقال للأرض، فأبت. وقال للجبال فأبت. وقال لقابيل، فقال; نعم، تذهب وترجع وتجدُ أهلك كما يسرُّكَ. فلما انطلق آدم، قربا قربانًا، وكان قابيل يفخَر عليه فقال; أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصيُّ والدي! فلما قرَّبا، قرب هابيل جَذَعة سمينة، (89) وقرّب قابيل حُزمة سنبل، فوجد فيها سنبلةً عظيمة، ففرَكَها فأكلها. فنـزلت النار فأكلت قربانَ هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال; لأقتلنك حتى لا تنكح أختي! فقال هابيل; إنما يتقبَّل الله من المتقين. (90)11716 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق "، ذكر لنا أنهما هابيل وقابيل. فأما هابيل، فكان صاحب ماشية، فعمَد إلى خير ماشيته فتقرّب بها، فنـزلت عليه نار فأكلته= وكان القربان إذا تُقُبل منهم، نـزلت عليه نار فأكلته. وإذا رُدَّ عليهم أكلته الطيرُ والسباع= وأما قابيل، فكان صاحب زرع، فعمد إلى أردإ زرعه فتقرب به، فلم تنـزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك فقال; لأقتلنك! قال; إنما يتقبل الله من المتقين.11717 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق "، قال; هما هابيل وقابيل، قال; كان أحدهما صاحب زرع، والآخر صاحب ماشية، فجاء أحدهما بخيرِ ماله، وجاء الآخر بشر ماله. فجاءت النار فأكلت قربان أحدهما، وهو هابيل، وتركت قربان الآخر، فحسده فقال; لأقتلنك!11718 - حدثنا سفيان قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد; " إذ قرّبا قربانًا "، قال; قرّب هذا زرعًا، وذَا عناقًا، فتركت النارُ الزرعَ وأكلتِ العَناق. (91)* * *وقال آخرون; اللذان قرّبا قربانًا، وقصَّ الله عز ذكره قصصهما في هذه الآية; رجلان من بني إسرائيل، لا من ولد آدم لصلبه.ذكر من قال ذلك;11719 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن قال; كان الرجلان اللذان في القرآن، اللذان قال الله; " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق "، من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القُربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات. (92)* * *قال أبو جعفر; وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، أن اللذين قرّبا القربان كانا ابني آدم لصلبه، لا من ذرّيته من بني إسرائيل. وذلك أن الله عز وجل يتعالى عن أن يخاطب عبادَه بما لا يفيدهم به فائدة، والمخاطبون بهذه الآية كانوا عالمين أن تقريبَ القربان لله لم يكن إلا في ولد آدم، دون الملائكة والشياطين وسائرِ الخلق غيرهم. فإذْ كان معلومًا ذلك عندهم، فمعقول أنه لو لم يكن معنيًّا بـِ" ابني آدم " اللذين ذكرهما الله في كتابه، ابناهُ لصلبه، لم يفدْهم بذكره جل جلاله إياهما فائدة لم تكن عندهم. وإذْ كان غيرَ جائز أن يخاطبهم خطابًا لا يفيدهم به معنًى، فمعلوم أنه عَنى بـ" ابني آدم "، [ابني آدم لصلبه]، لا بَنِي بنيه الذين بَعُد منه نسبهم، (93) مع إجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل، على أنهما كانا ابني آدم لصلبه، وفي عهد آدم وزمانه، وكفى بذلك شاهدا.* * *وقد ذكرنا كثيًرا ممن نُصَّ عنه القول بذلك، وسنذكر كثيرًا ممن لم يذكر إن شاء الله.11720 - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا حسام بن المِصَكّ، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال; لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أتي فقيل له; حيّاك الله وبيّاك!= فقال; " بياك "، أضحكك. (94)11721 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي إسحاق الهمداني قال، قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه; لما قتل ابن آدم أخاه، بكى آدم فقال;تَغَــيَّرَتِ الْبِــلادُ وَمَــنْ عَلَيْهَــافَلَـــوْنُ الأَرْضِ مُغْــــبَرٌّ قَبِيــحُتَغَــيَّرَ كُــلُّ ذِي لَــوْنٍ وَطَعْــمٍوَقَــلَّ بَشَاشَــةُ الْوَجْــهِ الْمَلِيــحِفأجيب آدم عليه السلام;أَبَــا هَــابِيلَ قَــدْ قُتِـلا جَمِيعًـاوَصَــارَ الْحَــيُّ كَـالْمَيْتِ الـذَّبِيـحِوَجَــاءَ بِشِــرَّةٍ قَــدْ كَـانَ مِنْهَـاعَــلَى خَـوْفٍ, فَجَـاءَ بِهَـا يَصِيـحُ (95)* * *قال أبو جعفر; وأما القول في تقريبهما ما قرَّبا، فإن الصواب فيه من القول أن يقال; إن الله عز ذكره أخبرَ عبادَه عنهما أنهما قد قربا، ولم يخبر أن تقريبهما ما قرّبا كان عن أمر الله إياهما به، ولا عن غير أمره. وجائز أن يكون كان عن أمر الله إياهما بذلك= وجائز أن يكون عن غير أمره. غير أنه أيّ ذلك كان، فلم يقرّبا ذلك إلا طلب قرْبةٍ إلى الله إن شاء الله.* * *وأما تأويل قوله; " قال لأقتلنك "، فإن معناه; قال الذي لم يُتَقَبَّل منه قربانه، للذي تُقُبّل منه قربانه; " لأقتلنك "، فترك ذكر; " المتقبل قربانه " و " المردود عليه قربانه "، استغناء بما قد جرى من ذكرهما عن إعادته. وكذلك ترك ذكر " المتقبل قربانه " مع قوله،" قال إنما يتقبل الله من المتقين ".* * *وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس.11722 - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس; " قال لأقتلنك "، فقال له أخوه; ما ذنبي؟ إنما يتقبل الله من المتقين. (96)11723 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله; " إنما يتقبل الله من المتقين "، قال يقول; إنك لو اتقيت الله في قربانك تُقُبل منك، جئت بقربانٍ مغشوش بأشرِّ ما عندك، (97) وجئت أنا بقربان طيِّب بخير ما عندي. قال; وكان قال; يتقبل الله منك ولا يتقبل مني!* * *ويعني بقوله; " من المتقين "، من الذين اتقوا الله وخافوه، بأداء ما كلفهم من فرائضه، واجتناب ما نهاهم عنه من معصيته. (98)* * *وقد قال جماعة من أهل التأويل; " المتقون " في هذا الموضع، الذين اتقوا الشرك.ذكر من قال ذلك;11724 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله; " إنما يتقبل الله من المتقين "، الذين يتقون الشرك.* * *وقد بينا معنى " القربان " فيما مضى= وأنه " الفعلان " من قول القائل; " قرَّب "، كما " الفُرْقان "" الفعلان " من " فرق "، و " العُدْوان " من " عدا ". (99)* * *وكانت قرابين الأمم الماضية قبل أمَّتنا، كالصدقات والزكوات فينا، غير أن قرابينهم كان يُعْلم المتقبل منها وغير المتقبَّل =فيما ذكر= بأكل النار ما تُقُبل منها، وترك النار ما لم يُتقبّل منها. (100) و " القربان " في أمّتنا، الأعمال الصالحة، من الصَّلاة، والصيام، والصدقة على أهل المسكنة، وأداءِ الزكاة المفروضة. ولا سبيل لها إلى العلم في عاجلٍ بالمتقبَّل منها والمردود. (101)* * *وقد ذكر عن عامر بن عبد الله العنبري، أنه حين حضرته الوفاة بَكى، فقيل له; ما يبكيك؟ فقد كنتَ وكنتَ! فقال; يبكيني أنّي أسمع الله يقول; " إنما يتقبل الله من المتقين ".11725 - حدثني بذلك محمد بن عمر المقدمي قال، حدثني سعيد بن عامر، عن همّام، عمن ذكره، عن عامر. (102)* * *وقد قال بعضهم; قربان المتقين، الصلاة.11726 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص بن غياث، عن عمران بن سليمان، عن عدي بن ثابت قال; كان قربان المتّقين، الصلاة. (103)----------------------الهوامش ;(68) أخطأ ناشر المطبوعة الأولى فهم هذه العبارة ، فجعلها"واتل على هؤلاء الذين هموا أن يبسطوا أيديهم إليكم عليك وعلى أصحابك معك" ، فزاد"عليك" ، وجعل"معهم" ، "معك" فأخرج الكلام من عربية أبي جعفر ، إلى كلام غسل من عربيته.وسياق الكلام; واتل على هؤلاء اليهود.. وعلى أصحابك معهم". فسبحان من سلط الناشرين على الكاتبين!!(69) "الختر"; هو أسوأ الغدر. وأقبح الخديعة ، وفي الحديث; "ما ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو" ، وفي التنزيل; "وما يحجد بآياتنا إلا كل ختار كفور". ولم يحسن ناشر المطبوعة قراءة"الختر" ، فجعل مكانها"الجور".(70) قوله"خبر ابني آدم" منصوب ، مفعول قوله; "واتل على هؤلاء اليهود" ، وما بين الخطين ، جملة فاصلة للبيان.وانظر تفسير"يتلو" فيما سلف 2; 409 ، 411 ، 569/3; 86/6; 466/7; 97. وتفسير"نبأ" فيما سلف 1; 488 ، 489/6; 259 ، 404.(71) في المطبوعة; "الجائر" ، وانظر تفسير"الختر" فيما سلف تعليق; 2 ، وهي في المخطوطة غير منقوطة.(72) في المطبوعة; "وخامة غب عدوهم" ، وهو فاسد مريض ، وهي في المخطوطة كما كتبتها غير منقوطة.(73) يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.(74) السياق; "فإن لك ولهم.. عزاء جميلا".(75) "أنتج" (بالبناء للمجهول) ، أي; ولد. و"الحمل" (بفتحتين); الخروف.(76) الأثر; 11704-"هشام بن سعد المدني" ، ثقة ، تكلموا فيه من جهة حفظه. مضى برقم; 5490. وكان في المطبوعة هنا; "بن سعيد" ، والصواب من المخطوطة."إسمعيل بن رافع بن عويمر المدني القاص" ، ضعيف جدا ، مضى برقم; 4039.(77) "الكوزن" ، هكذا في المطبوعة والمخطوطة ، وفي تاريخ الطبري"الكوذر" ، ولم أجدها في شيء مما بين يدي من الكتب. والذي وجدته أن"الدوسر"; نبات كنبات الزرع ، له سنبل وحب دقيق أسمر ، يكون في الحنطة ، ويقال هو"الزوان". و"الزوان" (بضم الزاي); ما يخرج من الطعام فيرمي به ، وهو الرديء منه. وقيل; هو حب يخالط الحنطة ، تسميه أهل الشأم; "الشيلم".(78) الأثر; 11705- رواه أبو جعفر في تاريخه 1; 71 ، وسيأتي برقم; 11727 ، مختصرًا. وفي المطبوعة هنا; "أن يبسط يده إلى أخيه" ، زاد"يده" ، وهي ليست في المخطوطة ، ولا في التاريخ ، ولا في هذا الأثر الذي سيرويه مرة أخرى بعد.(79) في المطبوعة; "فيتصدق" ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.(80) في المطبوعة; "أبغض زرعه" ، غير ما في المخطوطة ، وهي موافقه لما في التاريخ. ويعني بقوله; "بعض زرعه" ، أي; ما اتفق له ، غير متخير كما تخير أخوه. وهو كقوله في الأثر رقم; 11709."زرعا من زرعه".(81) الأثر; 11706- رواه أبو جعفر في تاريخه 1; 71 ، وسيأتي برقم; 11750 ، بزيادة في آخره.(82) "العناق" (بفتح العين); وهي الأنثى من المعز ما لم تتم سنة.(83) "الصبر" (بضم الصاد وفتح الباء) جمع"صبرة" (بضم فسكون); كومة من طعام بلا كيل ولا وزن. ويقال; "اشتريت الشيء صبرة" ، أي بلا كيل ولا وزن. وفي المطبوعة; "صبرة" وأثبت ما في المخطوطة.(84) في المطبوعة; "من أردإ زرعه" ، وأثبت ما في المخطوطة.(85) في المطبوعة في الموضعين"توأمة" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وفي تاريخ الطبري; "توأمته". و"التوأم" و"التئم" (بكسر فسكون) و"التؤم"(بضم فسكون) ، و"التئيم" ، هو من جميع الحيوان ، المولود مع غيره في بطن ، من الاثنين إلى ما زاد ، ذكرًا كان أوأنثى ، أو ذكرًا مع أنثى.ويقال أيضا"توأم للذكر"و"توأمة" للأنثى.وفي المخطوطة والمطبوعة في جميع المواضع"قابيل". وأما في التاريخ ، فهو في جميع المواضع"قين" مكان"قابيل" ، وهما واحد ، فتركت ما في المطبوعة والمخطوطة على حاله ، وإن كان يخالف ما رواه أبو جعفر في التاريخ.(86) في المطبوعة; "وكرهه" ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.(87) الأثر; 11714- رواه أبو جعفر في تاريخه 1; 70.(88) في المطبوعة; "كان.." بغير واو ، وأثبت ما في المخطوطة.(89) "الجذعة" من الضأن والمعز ، الصغير ، لم يتم سنته.(90) الأثر; 11715- رواه أبو جعفر في تاريخه 1; 68 ، 69.(91) "العناق"; أنثى المعز ، ما لم تتم سنة.(92) الأثر; 11719-"سهل بن يوسف الأنماطي" ، روى عن ابن عون ، وعوف الأعرابي ، وحميد الطويل ، وغيرهم. روى عنه أحمد ، ويحيى بن معين ، ومحمد بن بشار ، وغيرهم. مترجم التهذيب.وهذا الخبر رواه أبو جعفر في تاريخه 1; 71.وسيأتي رد هذا الذي قاله الحسن فيما سيأتي ص; 219 ، 220.(93) في المطبوعة ، بغير الزيادة التي بين القوسين. أما المخطوطة ، فكانت العبارة غير مستقيمة ، كتب هكذا; "أنه عني بابني آدم لصلبه بني بنيه الذين بعد منه نسبهم" فالصواب زيادة ما زدته بين القوسين ، وزيادة"لا" كما فعل في المطبوعة السابقة.(94) الأثر; 11720-"حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي". روى عن الحسن. وابن سيرين ، وقتادة ، ونافع مولى ابن عمر. روى عنه أبو داود الطيالسي ، وهشيم ، ويزيد بن هرون ، وغيرهم. ضعفوه ، حتى قال ابن معين; "كان كثير الخطأ ، فاحش الوهم ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به". مترجم في التهذيب.(95) الأثر; 11721-"غياث بن إبراهيم النخعي ، الكوفي" ، قال يحيى بن معين; "كذاب خبيث". وقال خالد بن الهياج; "سمعت أبي يقول; رأيت غياث بن إبراهيم ، ولو طار على رأسه غراب لجاء فيه بحديث! وقال; إنه كان كذابًا يضع الحديث من ذات نفسه". مترجم في الكبير 4/1/109 ، وابن أبي حاتم 3/2/57 ، وفي لسان الميزان ، وميزان الاعتدال.وفي المخطوطة والمطبوعة ، سقط من الإسناد"عن غياث بن إبراهيم" ، وزدته من إسناد أبي جعفر في تاريخه 1; 72 ، وروى الخبر هناك.(96) الأثر; 11722- هذا ختام الأثر السالف رقم; 11706.(97) قوله; "بأشر ما عندك" ، أي; "بشر ما عندك" ، وهي لغة قليلة. وقد مضت في الخبر رقم; 5080 ، وانظر التعليق هناك; 5; 85 ، تعليق; 1.(98) انظر تفسير"اتقى" فيما سلف من فهارس اللغة (وقى).(99) انظر ما سلف 7; 448.(100) انظر الأثرين السالفين; 8310 ، 8311.(101) قوله; "لها" ، الضمير عائد إلى قوله; "أمتنا".(102) الأثر; 11725-"محمد بن عمر بن علي بن عطاء المقدمي" ، مضى برقم; 6225 ، 6809.و"سعيد بن عامر الضبعي" ، ثقة مأمون. مترجم في التهذيب.و"همام" هو"همام بن يحيى بن دينار الأزدي" ، ثقة صدوق. مترجم في التهذيب.و"عامر بن عبد الله العنبري" ، هو"عامر بن عبد الله بن عبد قيس العنبري" ، ويقال; "عامر بن عبد قيس" ، أحد الزهاد الثمانية ، وهم; "عامر بن عبد الله بن عبد قيس ، وأويس القرني ، وهرم بن حبان ، والربيع بن خثيم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وأبو مسلم الخولاني ، والحسن بن أبي الحسن البصري". انظر ترجمته في حلية الأولياء 2; 87-95 ، وكتاب الزهد لأحمد بن حنبل; 218- 228. ولم أجد هذا الخبر في أخباره في الكتابين.(103) الأثر; 11726-"عمران بن سليمان القيسي" ، ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في لسان الميزان.و"عدي بن ثابت الأنصاري" ، ثقة ، إلا أنه كان يتشيع. مات سنة 116. مترجم في التهذيب.
تفسير الآيات من 27 حتى 31 :ـ إلى آخر القصة أي: قص على الناس وأخبرهم بالقضية التي جرت على ابني آدم بالحق، تلاوة يعتبر بها المعتبرون، صدقا لا كذبا، وجدا لا لعبا، والظاهر أن ابني آدم هما ابناه لصلبه، كما يدل عليه ظاهر الآية والسياق، وهو قول جمهور المفسرين. أي: اتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان، الذي أداهما إلى الحال المذكورة. { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا } أي: أخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب إلى الله، { فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ } بأن علم ذلك بخبر من السماء، أو بالعادة السابقة في الأمم، أن علامة تقبل الله لقربان، أن تنزل نار من السماء فتحرقه. { قَالَ } الابن، الذي لم يتقبل منه للآخر حسدا وبغيا { لَأَقْتُلَنَّكَ } فقال له الآخر -مترفقا له في ذلك- { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } فأي ذنب لي وجناية توجب لك أن تقتلني؟ إلا أني اتقيت الله تعالى، الذي تقواه واجبة عليّ وعليك، وعلى كل أحد، وأصح الأقوال في تفسير المتقين هنا، أي: المتقين لله في ذلك العمل، بأن يكون عملهم خالصا لوجه الله، متبعين فيه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال له مخبرا أنه لا يريد أن يتعرض لقتله، لا ابتداء ولا مدافعة فقال: { لَئِن بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ } وليس ذلك جبنا مني ولا عجزا. وإنما ذلك لأني { أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } والخائف لله لا يقدم على الذنوب، خصوصا الذنوب الكبار. وفي هذا تخويف لمن يريد القتل، وأنه ينبغي لك أن تتقي الله وتخافه. { إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ } أي: ترجع { بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ } أي: إنه إذا دار الأمر بين أن أكون قاتلا أو تقتلني فإني أوثر أن تقتلني، فتبوء بالوزرين { فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ } دل هذا على أن القتل من كبائر الذنوب، وأنه موجب لدخول النار. فلم يرتدع ذلك الجاني ولم ينزجر، ولم يزل يعزم نفسه ويجزمها، حتى طوعت له قتل أخيه الذي يقتضي الشرع والطبع احترامه. { فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دنياهم وآخرتهم، وأصبح قد سن هذه السنة لكل قاتل. \"ومن سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة\". ولهذا ورد في الحديث الصحيح أنه \"ما من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول شطر من دمها، لأنه أول من سن القتل\". فلما قتل أخاه لم يدر كيف يصنع به؛ لأنه أول ميت مات من بني آدم { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ } أي: يثيرها ليدفن غرابا آخر ميتا. { لِيُرِيَهُ } بذلك { كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ } أي: بدنه، لأن بدن الميت يكون عورة { فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } وهكذا عاقبة المعاصي الندامة والخسارة.
(الواو) استئنافيّة
(اتل) فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت
(على) حرف جرّ و (هم) ضمير
في محلّ جرّ متعلّق بـ (اتل) ،
(نبأ) مفعول به منصوبـ (ابني) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء
(آدم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة لامتناعه من الصرف
(بالحقّ) جارّ ومجرور متعلّق بحال من فاعل اتل ،
(إذ) ظرف للزمن الماضي مبني في محلّ نصب متعلّق بـ (نبأ) ،
(قرّبا) فعل ماض.. و (الألف) فاعلـ (قربانا) مفعول به منصوبـ (الفاء) عاطفة
(تقبّل) فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي القربان
(من أحد) جارّ ومجرور متعلّق بـ (تقبّل) ، و (هما) ضمير مضاف إليه
(الواو) عاطفة
(لم) حرف نفي وجزم وقلبـ (يتقبّل) مضارع مبني للمجهول مجزوم، ونائب الفاعل هو (من الآخر) جارّ ومجرور متعلّق بـ (يتقبّل) ،
(قال) فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي من لم يتقبّل منه
(اللام) لام القسم لقسم مقدّر
(أقتلنّ) مضارع مبني على الفتح في محلّ رفع و (النون) نون التوكيد و (الكاف) ضمير مفعول به، والفعل ضمير مستتر تقديره أنا
(قال) مثل الأول والفاعل هو من تقبّل منه
(إنّما) كافّة ومكفوفة لا عمل لها
(يتقبّل) مضارع مرفوع
(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع
(من المتّقين) جارّ ومجرور متعلّق بـ (يتقبّل) وعلامة الجرّ الياء.
جملة «اتل عليهم» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «قرّبا ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «تقبّل ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة قرّبا.
وجملة «لم يتقبّل ... » : في محلّ جرّ معطوفة على جملة قرّبا.
وجملة «قال ... » : لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة «أقتلنّك» : لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.. وجملة القسم وجوابه في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «قالـ (الثانية) ....» : لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة «يتقبّل الله ... » : في محلّ نصب مقول القول.
- القرآن الكريم - المائدة٥ :٢٧
Al-Ma'idah5:27