الرسم العثمانيوَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلّٰى
الـرسـم الإمـلائـيوَذَكَرَ اسۡمَ رَبِّهٖ فَصَلّٰى
تفسير ميسر:
قد فاز مَن طهر نفسه من الأخلاق السيئة، وذكر الله، فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه، وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالا لشرعه.
أى أقام الصلاة فى أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عباد بن أحمد العزرمي حدثنا عمي محمد بن عبدالرحمن عن أبيه عن عطاء بن السائب عن عبدالرحمن بن سابط عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد أفلح من تزكى قال "من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله" "وذكر اسم ربه فصلى" قال "هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها" ثم قال لا يروي عن جابر إلا من هذا الوجه وكذا قال ابن عباس إن المراد بذلك الصلوات الخمس واختاره ابن جرير. وقال ابن جرير حدثني عمرو بن عبدالحميد الأيلي حدثنا مروان بن معاوية عن أبي خلدة قال دخلت على أبي العالية فقال لي إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي قال فمررت به فقال هل طعمت شيئا؟ قلت نعم قال أفضت على نفسك من الماء؟ قلت نعم قال فأخبرني ما فعلت زكاتك؟ قلت قد وجهتها قال إنما أردتك لهذه ثم قرأ "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" وقال إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء "قلت" وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ويتلو هذه الآية "قد أفلح من تزكي وذكر اسم ربه فصلى" وقال أبو الأحوص إذا أتي أحدكم سائل وهو يريد الصلاة فليقدم بين يدي صلاته زكاته فإن الله تعالى يقول "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" وقال قتادة في هذه الآية "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" زكي ماله وأرضى خالقه.
قوله تعالى ; وذكر اسم ربه فصلى أي ذكر ربه . وروى عطاء عن ابن عباس قال ; يريد ذكر معاده وموقفه بين يدي الله جل ثناؤه ، فعبده وصلى له . وقيل ; ذكر اسم ربه [ ص; 21 ] بالتكبير في أول الصلاة ; لأنها لا تنعقد إلا بذكره وهو قوله ; الله أكبر ; وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح ، وعلى أنها ليست من الصلاة ; لأن الصلاة معطوفة عليها . وفيه حجة لمن قال ; إن الافتتاح جائز بكل اسم من أسماء الله - عز وجل - . وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء . وقد مضى القول في هذا في أول سورة ( البقرة ) . وقيل ; هي تكبيرات العيد . قال الضحاك ; وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى أي صلاة العيد . وقيل ; وذكر اسم ربه وهو أن يذكره بقلبه عند صلاته ، فيخاف عقابه ، ويرجو ثوابه ليكون استيفاؤه لها ، وخشوعه فيها ، بحسب خوفه ورجائه . وقيل ; هو أن يفتتح أول كل سورة ببسم الله الرحمن الرحيم . فصلى أي فصلى وذكر . ولا فرق بين أن تقول ; أكرمتني فزرتني ، وبين أن تقول ; زرتني فأكرمتني . قال ابن عباس ; هذا في الصلاة المفروضة ، وهي الصلوات الخمس . وقيل ; الدعاء أي دعاء الله بحوائج الدنيا والآخرة . وقيل ; صلاة العيد قاله أبو سعيد الخدري وابن عمر وغيرهما . وقد تقدم . وقيل ; هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاته قاله أبو الأحوص ، وهو مقتضى قول عطاء . وروي عن عبد الله قال ; من أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلا صلاة له .
وقوله; ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله; ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) فقال بعضهم; معنى ذلك; وحَّد الله.* ذكر من قال ذلك;حدثني عليّ، قال; ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) يقول; وحَّد الله سبحانه وتعالى.وقال آخرون; بل معنى ذلك; وذكر الله ودعاه ورغب إليه.والصواب من القول في ذلك أن يقال; وذكر الله فوحَّده، ودعاه ورغب إليه؛ لأن كلّ ذلك من ذكر الله، ولم يُخصص الله تعالى من ذكره نوعًا دون نوع.وقوله; ( فَصَلَّى ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم; عُنِي به; فصلى الصلوات الخمس.* ذكر من قال ذلك;حدثني عليّ، قال; ثنا أبو صالح، قال; ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله; ( فَصَلَّى ) يقول; صلَّى الصلوات الخمس .وقال آخرون; عُنِيَ به; صلاة العيد يوم الفطر.وقال آخرون; بل عُنِيَ به; وذكر اسم ربه فدعا، وقالوا; الصلاة هاهنا; الدعاء.والصواب من القول أن يقال; عُنِيَ بقوله; ( فَصَلَّى ) ; الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.
{ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } أي: اتصف بذكر الله، وانصبغ به قلبه، فأوجب له ذلك العمل بما يرضي الله، خصوصًا الصلاة، التي هي ميزان الإيمان، فهذا معنى الآية الكريمة، وأما من فسر قوله { تزكى } بمعني أخرج زكاة الفطر، وذكر اسم ربه فصلى، أنه صلاة العيد، فإنه وإن كان داخلًا في اللفظ وبعض جزئياته، فليس هو المعنى وحده.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - الأعلى٨٧ :١٥
Al-A'la87:15