الرسم العثمانيوَلَمَّا فَتَحُوا مَتٰعَهُمْ وَجَدُوا بِضٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هٰذِهِۦ بِضٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
الـرسـم الإمـلائـيوَلَمَّا فَتَحُوۡا مَتَاعَهُمۡ وَجَدُوۡا بِضَاعَتَهُمۡ رُدَّتۡ اِلَيۡهِمۡؕ قَالُوۡا يٰۤاَبَانَا مَا نَـبۡغِىۡؕ هٰذِهٖ بِضَاعَتُنَا رُدَّتۡ اِلَيۡنَا ۚ وَنَمِيۡرُ اَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ اَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيۡرٍؕ ذٰ لِكَ كَيۡلٌ يَّسِيۡرٌ
تفسير ميسر:
ولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم قالوا; يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا؛ لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له؛ فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه.
يقول تعالى ولما فتح إخوة يوسف متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم وهي التي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها فى رحالهم فلما وجدوها فى متاعهم " قالوا يا أبانا ما نبغي " أي ماذا نريد " هذه بضاعتنا ردت إلينا " كما قال قتادة; ما نبغي وراء هذا إن بضاعتنا ردت إلينا وقد أوفى لنا الكيل " ونمير أهلنا " أي إذا أرسلت أخانا معنا نأتي بالميرة إلى أهلنا " ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير " وذلك أن يوسف عليه السلام كان يعطى كل رجل حمل بعير وقال مجاهد حمل حمار وقد يسمى في بعض اللغات بعيرا; كذا قال " ذلك كيل يسير " هذا من تمام الكلام وتحسينه أي أن هذا يسير في مقابلة أخذ أخيهم ما يعدل هذا.
قوله تعالى ; ولما فتحوا متاعهم الآية ليس فيها معنى يشكل .ما نبغي " ما " استفهام في موضع نصب ; والمعنى ; أي شيء نطلب وراء هذا ؟ ! وفى لنا الكيل ، ورد علينا [ ص; 196 ] الثمن ; أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم . وقيل ; هي نافية ; أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة ، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا . وروي عن علقمة " ردت إلينا " بكسر الراء ; لأن الأصل ، رددت ; فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء .وقوله ; ونمير أهلنا أي نجلب لهم الطعام ; قال الشاعر ;بعثتك مائرا فمكثت حولا متى يأتي غياثك من تغيثوقرأ السلمي بضم النون ، أي نعينهم على الميرة .ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير أي حمل بعير لبنيامين .
القول في تأويل قوله تعالى ; وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)قال أبو جعفر; يقول تعالى ذكره; ولما فتح إخوة يوسف متاعَهم الذي حملوه من مصر من عند يوسف ، (وجدوا بضاعتهم) , وذلك ثمن الطعام الذي اكتالوه منه ، رُدّت إليهم، (قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا) يعني أنهم قالوا لأبيهم; ماذا نبغي؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا ! تطييبًا منهم لنفسه بما صُنع بهم في ردِّ بضاعتهم إليهم . (1)* * *وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا المعنى، كانت " ما " استفهامًا في موضع نصب بقوله; (نبغي) .* * *وإلى هذا التأويل كان يوجِّهه قتادة .19476-حدثنا بشر , قال; حدثنا يزيد , قال; حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله; (ما نبغي) يقول; ما نبغي وراء هذا , إن بضاعتنا ردت إلينا , وقد أوفى لنا الكيل.* * *وقوله; (ونمير أهلنا) ، يقول; ونطلب لأهلنا طعامًا فنشتريه لهم.* * *يقال منه; " مارَ فلانٌ أهلهَ يميرهم مَيْرًا " , ومنه قول الشاعر; (2)بَعَثْتُــكَ مَــائِرًا فَمَكَــثْتَ حَـوْلامَتَــى يَــأْتِي غِيَـاثُكَ مَـنْ تُغِيـثُ* * *(ونحفظ أخانا) ، الذي ترسله معنا(ونـزداد كيل بعير) ، يقول; ونـزداد على أحمالنا [من] الطعام حمل بعير (3) يكال لنا ما حمل بعير آخر من إبلنا ، (ذلك كيل يسير) ، يقول; هذا حمل يسير . كما;-19477-حدثني الحارث , قال; حدثنا القاسم , قال; حدثنا حجاج , عن ابن جريج; (ونـزداد كيل بعير) قال; كان لكل رجل منهم حمل بعير , فقالوا; أرسل معنا أخانا نـزداد حمل بعير ، وقال ابن جريج; قال مجاهد; (كيل بعير) حمل حمار . قال; وهي لغة ، قال القاسم; يعني مجاهد; أن " الحمار " يقال له في بعض اللغات; " بعير ".19478- حدثنا بشر , قال; حدثنا يزيد قال; حدثنا سعيد , عن قتادة قوله; (ونـزداد كيل بعير) ، يقول; حمل بعير.19479- حدثنا ابن حميد قال; حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق; (ونـزداد كيل بعير) نَعُدّ به بعيرًا مع إبلنا ، (ذلك كيل يسير).----------------------الهوامش;(1) في المطبوعة ;" ردت إليه" ، والجيد ما أثبت .(2) لم أعرف قائله ، ولم أجد البيت في مكان ، وإن كنت أخالني أعرفه .
ثم إنهم { وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ } هذا دليل على أنه قد كان معلوما عندهم أن يوسف قد ردها عليهم بالقصد، وأنه أراد أن يملكهم إياها. فـ { قَالُوا } لأبيهم - ترغيبا في إرسال أخيهم معهم -: { يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي } أي: أي شيء نطلب بعد هذا الإكرام الجميل، حيث وفَّى لنا الكيل، ورد علينا بضاعتنا على الوجه الحسن، المتضمن للإخلاص ومكارم الأخلاق؟ { هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } أي: إذا ذهبنا بأخينا صار سببا لكيله لنا، فمرنا أهلنا، وأتينا لهم، بما هم مضطرون إليه من القوت، { وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } بإرساله معنا، فإنه يكيل لكل واحد حمل بعير، { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي: سهل لا ينالك ضرر، لأن المدة لا تطول، والمصلحة قد تبينت.
(الواو) عاطفة
(لمّا فتحوا ... وجدوا) مثل لمّا رجعوا ...قالوا ،
(متاعهم) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه
(بضاعتهم) مثل متاعهم
(ردّت) فعل ماض مبنيّ للمجهول ... و (التاء) للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي
(إلى) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بـ (ردّت) ،
(قالوا: يا أبانا) مرّ إعرابها
(ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله
(نبغي) وهو مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء والفاعل نحن
(ها) حرف تنبيه
(ذه) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ
(بضاعتنا) بدل مرفوع- أو عطف بيان- و (نا) مضاف إليه
(ردّت إلينا) مثل ردّت إليهم
(الواو) عاطفة
(نمير) مضارع مرفوع، والفاعل نحن
(أهلنا) مثل متاعهم
(الواو) عاطفة
(نحفظ أخانا) مثل نمير أهلنا ... وعلامة النصب هنا الألف
(الواو) عاطفة
(نزداد) مثل نمير
(كيل) تمييز منصوبـ (بعير) مضاف إليه مجرور
(ذلك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ ... و (اللام) للبعد، و (الكاف) للخطابـ (كيل) خبر مرفوع
(يسير) نعت لكيل مرفوع.
جملة: «فتحوا ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «وجدوا ... » لا محلّ لها جواب شرط مقدّر.
وجملة: «ردّت إليهم ... » في محلّ نصب حال بتقدير
(قد) .
وجملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يا أبانا ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما نبغي ... » لا محلّ لها جواب النداء.وجملة: «هذه بضاعتنا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ .
وجملة: «ردّت إلينا ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ
(هذه) .
وجملة: «نمير أهلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هذه بضاعتنا.
وجملة: «نحفظ أخانا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هذه بضاعتنا.
وجملة: «نزداد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة هذه بضاعتنا.
وجملة: «ذلك كيل ... » لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول.
- القرآن الكريم - يوسف١٢ :٦٥
Yusuf12:65