الرسم العثمانيقَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخٰطِـِٔينَ
الـرسـم الإمـلائـيقَالُوۡا تَاللّٰهِ لَقَدۡ اٰثَرَكَ اللّٰهُ عَلَيۡنَا وَاِنۡ كُنَّا لَخٰـطِــِٕيۡنَ
تفسير ميسر:
قالوا; تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.
فعند ذلك قالوا " أئنك لأنت يوسف " وقرأ أبي بن كعب " إنك لأنت يوسف " وقرأ ابن محيصن " أنت يوسف " والقراءة المشهورة هي الأولى لأن الاستفهام يدل على الاستعظام أي أنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر وهم لا يعرفونه وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه فلهذا قالوا على سبيل الإستفهام " أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي " وقوله " قد من الله علينا " أي يجمعه بيننا بعد التفرقة المدة " إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا " الآية يقولون معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والخلق والسعة والملك والتصرف والنبوة أيضا على قول من لم يجعلهم أنبياء وأقروا بأنهم أساءوا إليه واخطأوا في حقه.
قوله تعالى ; قالوا تالله لقد آثرك الله علينا الأصل همزتان خففت الثانية ، ولا يجوز تحقيقها ، واسم الفاعل مؤثر ، والمصدر إيثار . ويقال ; أثرت التراب إثارة فأنا مثير ; وهو أيضا على " أفعل " ثم أعل ، والأصل أثير نقلت حركة الياء على الثاء ، فانقلبت الياء ألفا ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين . وأثرت الحديث على فعلت فأنا آثر ; والمعنى ; لقد فضلك الله علينا ، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك .وإن كنا لخاطئين أي مذنبين من خطئ يخطأ إذا أتى الخطيئة ، وفي ضمن هذا سؤال العفو . وقيل لابن عباس ; كيف قالوا وإن كنا لخاطئين وقد تعمدوا لذلك ؟ قال ; وإن تعمدوا لذلك ، فما تعمدوا حتى أخطئوا الحق ، وكذلك كل من أتى ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق ، حتى يقع في الشبهة والمعصية .
القول في تأويل قوله تعالى ; قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91)قال أبو جعفر; يقول جل ثناؤه; قال إخوة يوسف له; تالله لقد فضلك الله علينا، وآثرك بالعلم والحلم والفضل ، ( وإن كنا لخاطئين ) ، يقول;وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك، في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك ، إلا خاطئين ، يعنون; مخطئين.* * *يقال منه; " خَطِئَ فلان يَخْطَأ خَطَأ وخِطْأً ، وأخطأ يُخْطِئُ إِخْطاءً"، (23) ومن ذلك قول أمية بن الأسكر;وَإنَّ مُهَـــــاجِرَيْنِ تَكَنَّفَـــــاهُلَعَمْــرُ اللــهِ قَــدْ خَطِئـا وحَابَـا (24)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك;19793- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال; لما قال لهم يوسف; أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي اعتذروا إليه وقالوا; ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فيما كنا صنعنا بك.19794- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله; ( تالله لقد آثرك الله علينا ) وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم ، يقول;جعلك الله رجلا حليمًا.* * *----------------------الهوامش;(23) انظر تفسير" خطيء" فيما سلف 2 ; 110 / 6 ; 134 .(24) مضى البيت وتخريجه وتصويب روايته فيما سلف 2 ; 110 / 7 ; 529 ، ويزاد عليه ، مجاز القرآن 1 ; 113 ، 318 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا أيضًا" وخابا" بالخاء ، وقد فسره أبو جعفر في 7 ; 529 ، بمعنى ; أثما ، من" الحوب" وهو الإثم ، وهو الصواب المحض إن شاء الله .
{ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا } أي: فضلك علينا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأسأنا إليك غاية الإساءة، وحرصنا على إيصال الأذى إليك، والتبعيد لك عن أبيك، فآثرك الله تعالى ومكنك مما تريد { وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف.
(قالوا تالله لقد) مرّ إعرابها ،
(آثرك) فعل ماض، و (الكاف) ضمير مفعول به
(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع
(علينا) مثل السابق متعلّق بـ (آثرك) ،
(الواو) عاطفة
(إن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير محذوف هو ضمير المتكلّم
(كنّا) فعل ماض ناقص- ناسخ- و (نا) ضمير في محلّ رفع اسم كان
(اللام) هي الفارقة
(خاطئين) خبر الناقص منصوب وعلامة النصب الياء.جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تالله لقد ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آثرك الله ... » لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «إن
(نا) كنّا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «كنّا لخاطئين ... » في محلّ رفع خبر
(إن) المخفّفة.
- القرآن الكريم - يوسف١٢ :٩١
Yusuf12:91