الرسم العثمانيوَإِذَا رَءَا الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ
الـرسـم الإمـلائـيوَاِذَا رَاَ الَّذِيۡنَ ظَلَمُوا الۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنۡظَرُوۡنَ
تفسير ميسر:
وإذا شاهد الذين كفروا عذاب الله في الآخرة فلا يخفف عنهم منه شيء، ولا يُمْهلون، ولا يؤخر عذابهم.
"وإذا رأى الذين ظلموا" أي الذين أشركوا "العذاب فلا يخفف عنهم" أي لا يفتر عنهم ساعة واحدة "ولا هم ينظرون" أى لا يؤخر عنهم بل يأخذهم سريعا من الموقف بلا حساب فإنه إذا جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك فيشرق عنق منها على الخلائق وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه فتقول إني وكلت بكل جبار عنيد الذي جعل مع الله إلها آخر وبكذا وبكذا وتذكر أصنافا من الناس كما جاء في الحديث ثم تنطوي عليهم وتلتقطهم من الموقف كما يلتقط الطائر الحب قال الله تعالى "إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا" وقال تعالى "ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا" وقال تعالى " لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون".
قوله تعالى ; وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون [ ص; 148 ] قوله تعالى ; وإذا رأى الذين ظلموا أي أشركوا .العذاب أي عذاب جهنم بالدخول فيها .فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون أي لا يمهلون ; إذ لا توبة لهم ثم .
يقول تعالى ذكره; وإذا عاين الذين كذّبوك يا محمد ، وجَحَدُوا نُبوّتك والأمم الذين كانوا على منهاج مشركي قومك عذاب الله، فلا ينجيهم من عذاب الله شيء ، لأنهم لا يؤذن لهم ، فيعتذرون ، فيخفَّف عنهم العذاب بالعذر الذي يدعونه، ( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) يقول; ولا يُرْجَئُون بالعقاب، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات، فليس ذلك وقتا لهما، وإنما هو وقت للجزاء على الأعمال، فلا ينظر بالعتاب ليعتب بالتوبة.
تفسير الآيتين 84 و85 :ـيخبر تعالى عن حال الذين كفروا في يوم القيامة وأنه لا يقبل لهم عذر ولا يرفع عنهم العقاب وأن شركاءهم تتبرأ منهم ويقرون على أنفسهم بالكفر والافتراء على الله فقال: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } يشهد عليهم بأعمالهم وماذا أجابوا به الداعي إلى الهدى وذلك الشهيد الذي يبعثه الله أزكى الشهداء وأعدلهم وهم الرسل الذين إذا شهدوا تم عليهم الحكم. فـ { لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } في الاعتذار لأن اعتذارهم بعد ما علم يقينا بطلان ما هم عليه، اعتذار كاذب لا يفيدهم شيئا، وإن طلبوا أيضا الرجوع إلى الدنيا ليستدركوا لم يجابوا ولم يعتبوا، بل يبادرهم العذاب الشديد الذي لا يخفف عنهم من غير إنظار ولا إمهال من حين يرونه لأنهم لا حساب عليهم لأنهم لا حسنات لهم وإنما تعد أعمالهم وتحصى ويوقفون عليها ويقرون بها ويفتضحون.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - النحل١٦ :٨٥
An-Nahl16:85