الرسم العثمانيإِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
الـرسـم الإمـلائـياِنَّهٗ فَكَّرَ وَقَدَّرَۙ
تفسير ميسر:
إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد والقرآن، فَلُعِن، واستحق بذلك الهلاك، كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن؟ ثم لُعِن كذلك، ثم تأمَّل فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن، ثم قطَّب وجهه، واشتدَّ في العبوس والكُلُوح لـمَّا ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن، ثم رجع معرضًا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به، فقال عن القرآن; ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر يُنْقل عن الأولين، ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم، ثم ادَّعى أنه من عند الله.
"وقدر" أي تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن ففكر ماذا يختلق من المقال.
قوله تعالى ; إنه فكر وقدر يعني الوليد فكر في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ، و " قدر " أي هيأ [ ص; 70 ] الكلام في نفسه ، والعرب تقول ; قدرت الشيء إذا هيأته ، وذلك أنه لما نزل ; حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم إلى قوله ; إليه المصير سمعه الوليد يقرؤها فقال ; والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ، وما يقول هذا بشر . فقالت قريش ; صبا الوليد لتصبون قريش كلها . وكان يقال للوليد ريحانة قريش ; فقال أبو جهل ; أنا أكفيكموه . فمضى إليه حزينا ؟ فقال له ; ما لي أراك حزينا . فقال له ; وما لي لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد ، وتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهما ; فغضب الوليد وتكبر ، وقال ; أنا أحتاج إلى كسر محمد وصاحبه ، فأنتم تعرفون قدر مالي ، واللات والعزى ما بي حاجة إلى ذلك ، وإنما أنتم تزعمون أن محمدا مجنون ، فهل رأيتموه قط يخنق ؟ قالوا ; لا والله ، قال ; وتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه نطق بشعر قط ؟ قالوا ; لا والله . قال ; فتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه كذبا قط ؟ قالوا ; لا والله . قال ; فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهن قط ، ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك ؟ قالوا ; لا والله . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمى الصادق الأمين من كثرة صدقه . فقالت قريش للوليد ; فما هو ؟ ففكر في نفسه ، ثم نظر ، ثم عبس ، فقال ما هو إلا ساحر ! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ فذلك قوله تعالى ; إنه فكر أي في أمر محمد والقرآن وقدر في نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما .
حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة، قوله; ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) ، زعموا أنه قال; والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس له بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وَما يعلى، وما أشكّ أنه سحر، فأنـزل الله فيه; ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ... ) الآية ( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) ; قبض ما بين عينيه وكلح.حدثني محمد بن عمرو، قال; ثنا أبو عاصم، قال; ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال; ثنا الحسن، قال; ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله; ( فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) قال; الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة.
{ إِنَّهُ فَكَّرَ } [أي:] في نفسه { وَقَدَّرَ } ما فكر فيه، ليقول قولا يبطل به القرآن.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - المدثر٧٤ :١٨
Al-Muddassir74:18