الرسم العثمانيقُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسٰنُ قَتُورًا
الـرسـم الإمـلائـيقُلْ لَّوۡ اَنۡـتُمۡ تَمۡلِكُوۡنَ خَزَآٮِٕنَ رَحۡمَةِ رَبِّىۡۤ اِذًا لَّاَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ الۡاِنۡفَاقِ ؕ وَكَانَ الۡاِنۡسَانُ قَتُوۡرًا
تفسير ميسر:
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين; لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفد ولا تبيد إذًا لبخلتم بها، فلم تعطوا منها غيركم خوفًا مِن نفادها فتصبحوا فقراء. ومن شأن الإنسان أنه بخيل بما في يده إلا مَن عصم الله بالإيمان.
يقول تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه قل لهم يا محمد لو أنكم أيها الناس تملكون التصرف في خزائن الله لأمسكتم خشية الإنفاق قال ابن عباس وقتادة; أي الفقر أي خشية أن تذهبوها مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا لأن هذا من طباعكم وسجاياكم ولهذا قال "وكان الإنسان قتورا" قال ابن عباس وقتادة أي بخيلا منوعا وقال الله تعالى "أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا" أي لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ولا مقدار نقير والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو إلا من وفقه الله وهداه فإن البخل والجزع والهلع صفة له كما قال تعالى "إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين" ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه وقد جاء في الصحيحين "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه".
قوله تعالى ; قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا قوله تعالى ; قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي أي خزائن الأرزاق . وقيل ; خزائن النعم ، وهذا أعم .إذا لأمسكتم خشية الإنفاق من البخل ، وهو جواب قولهم ; لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا حتى نتوسع في المعيشة . أي لو توسعتم لبخلتم أيضا . وقيل ; المعنى لو ملك أحد المخلوقين خزائن الله لما جاد بها كجود الله - تعالى - ; لأمرين ; أحدهما ; أنه لا بد أن يمسك منها لنفقته وما يعود بمنفعته . الثاني ; أنه يخاف الفقر ويخشى العدم . والله - تعالى - يتعالى في جوده عن هاتين الحالتين . والإنفاق في هذه الآية بمعنى الفقر ; قاله ابن عباس وقتادة . وحكى أهل اللغة أنفق وأصرم وأعدم وأقتر إذا قل ماله .وكان الإنسان قتورا أي بخيلا مضيقا . يقال ; قتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا إذا ضيق [ ص; 301 ] عليهم في النفقة ، وكذلك التقتير والإقتار ، ثلاث لغات . واختلف في هذه الآية على قولين ; أحدهما ; أنها نزلت في المشركين خاصة ; قاله الحسن . والثاني ; أنها عامة ، وهو قول الجمهور ; وذكره الماوردي .
يقول تعالى ذكره لنبيّه; قل يا محمد لهؤلاء المشركين; لو أنتم أيها الناس تملكون خزائن أملاك ربي من الأموال، وعنى بالرحمة في هذا الموضع; المال ( إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) يقول; إذن لَبَخِلْتُمْ بِهِ فَلم تجودوا بها على غيركم، خشية من الإنفاق والإقتار.كما حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، قال; قال ابن عباس ( إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) قال; الفقر.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة ( خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) أي خشية الفاقة.حدثنا الحسن بن يحيى، قال; أخبرنا عبد الرزاق، قال; أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.وقوله ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) يقول; وكان الإنسان بخيلا ممسكا.كما حدثني عليّ، قال; ثنا عبد الله، قال; ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) يقول; بخيلا.حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، قال; قال ابن عباس، في قوله ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) قال ; بخيلا.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد ، عن قتادة ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) قال; بخيلا ممسكا.وفي القتور في كلام العرب لغات أربع، يقال; قتر فلان يقْتُر ويقْتِر، وقتر يقتِّر، وأقتر يُقْتر، كما قال أبو دواد;لا أعُــدُّ الإقتــار عُدْمــا وَلَكِـنْفَقْــدُ مَــنْ قَـد رُزِيتُـهُ الإعْـدَامُ (3)---------------------الهوامش ;(3) البيت لأبي دؤاد (بواو غير مهموزة بعد الدال، كما في التاج) وهو جارية بن الحجاج، أو هو حنظلة بن الشرتي الإيادي. والبيت في (الشعر والشعراء لابن قتيبة طبعة ليدن سنة 1902 ص 122). وفي اللسان; قتر يقتر ويقتر قترا وقتورا، فهو قاتر وقتور؛ وأقتر. أي افتقر. وقتر على عياله وأقتر وقتر; أي ضيق عليهم في النفقة. ويقال; إنه لقتور; أي مقتر. فتلخص أن اللغات في هذا أربع; قتر يقتر ويقتر (من بابي نصر وضرب) وقتر (بالتشديد) وأقتر (بالهمز) كما قال المؤلف.
{ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي } التي لا تنفذ ولا تبيد. { إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ } أي: خشية أن ينفد ما تنفقون منه، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله ، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل.
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت
(لو) حرف شرط غير جازم
(أنتم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده ،
(تملكون) مضارع مرفوع.. و (الواو) فاعلـ (خزائن) مفعول به منصوبـ (رحمة) مضاف إليه مجرور
(ربّي) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء.. و (الياء) ضمير مضاف إليه
(إذاً) - بالتنوين- حرفجوابـ (اللام) واقعة في جواب لو (أمسكتم) فعل ماض وفاعله
(خشية) مفعول لأجله منصوبـ (الإنفاق) مضاف إليه مجرور
(الواو) استئنافيّة
(كان) فعل ماض ناقص
(الإنسان) اسم كان مرفوع
(قتورا) خبر كان منصوب.
جملة: «قل ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «
(تملكون) المقدّرة» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تملكون الظاهرة» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «أمسكتم ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كان الإنسان قتورا» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل.
- القرآن الكريم - الإسراء١٧ :١٠٠
Al-Isra'17:100