الرسم العثمانيءَاتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتّٰىٓ إِذَا سَاوٰى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتّٰىٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارًا قَالَ ءَاتُونِىٓ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا
الـرسـم الإمـلائـياٰتُوۡنِىۡ زُبَرَ الۡحَدِيۡدِ ؕ حَتّٰٓى اِذَا سَاوٰى بَيۡنَ الصَّدَفَيۡنِ قَالَ انْـفُخُوۡا ؕ حَتّٰٓى اِذَا جَعَلَهٗ نَارًا ۙ قَالَ اٰتُوۡنِىۡۤ اُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرًا ؕ
تفسير ميسر:
أعطوني قطع الحديد، حتى إذا جاؤوا به ووضعوه وحاذوا به جانبي الجبلين، قال للعمال; أجِّجوا النار، حتى إذا صار الحديد كله نارًا، قال; أعطوني نحاسًا أُفرغه عليه.
" أجعل بينكم وبينهم ردمًا آتوني زبر الحديد " والزبر جمع زبرة وهي القطعة منه قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وهي كاللبنة يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه " حتى إذا ساوى بين الصدفين " أي وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضًا واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال " قال انفخوا " أي أجج عليه النار حتى صار كله نارًا " قال آتوتي أفرغ عليه قطرا " قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي هو النحاس زاد بعضهم المذاب ويستشهد بقوله تعالى وأسلنا له عين القطر ولهذا يشبه بالبرد المحبر قال ابن جرير; حدثنا بشر بن يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال; ذكر لنا أن رجلا قال يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال " انعته لي "قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال " قد رأيته "هذا حديث مرسل.وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه وجهز معه جيشًا سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ومن ملك إلى ملك حتى وصلوا إليه ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس وذكروا أنهم رأوا فيه بابًا عظيمًا وعليه أقفال عظيمة ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك وأن عنده حرسًا من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين وشاهدوا أهوالا وعجائب ثم قال الله تعالى.
قوله تعالى ; آتوني زبر الحديد أي أعطوني زبر الحديد وناولونيها أمرهم بنقل الآلة ، وهذا كله إنما هو استدعاء العطية التي بغير معنى الهبة ، وإنما هو استدعاء للمناولة ، لأنه قد ارتبط من قوله ; إنه لا يأخذ منهم الخرج فلم يبق إلا استدعاء المناولة ، وأعمال الأبدان . و زبر الحديد قطع الحديد . وأصل الكلمة الاجتماع ، ومنه زبرة الأسد لما اجتمع من الشعر على كاهله . وزبرت الكتاب أي كتبته وجمعت حروفه . وقرأ أبو بكر والمفضل " ردما ايتوني " من الإتيان الذي هو المجيء ; أي جيئوني بزبر الحديد ، فلما سقط الخافض انتصب بالفعل على نحو قول الشاعر ;أمرتك الخير . . .حذف الجار فنصب الفعل وقرأ الجمهور زبر بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها ; وكل ذلك جمع زبرة وهي القطعة العظيمة منه .قوله تعالى ; حتى إذا ساوى يعني البناء فحذف لقوة الكلام عليه .بين الصدفين قال أبو عبيدة ; هما جانبا الجبل ، وسميا بذلك لتصادفهما أي لتلاقيهما . وقاله الزهري وابن عباس ; ( كأنه يعرض عن الآخر ) من الصدوف ; قال الشاعر ;[ ص; 432 ]كلا الصدفين ينفذه سناها توقد مثل مصباح الظلامويقال للبناء المرتفع صدف تشبيه بجانب الجبل . وفي الحديث ; كان إذا مر بصدف مائل أسرع المشي . قال أبو عبيد ; الصدف والهدف كل بناء عظيم مرتفع . ابن عطية ; الصدفان الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف ، وإنما يقال صدفان للاثنين ; لأن أحدهما يصادف الآخر . وقرأ نافع وحمزة والكسائي الصدفين بفتح الصاد وشدها وفتح الدال ، وهي قراءة عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وعمر بن عبد العزيز ، وهي اختيار أبي عبيدة لأنها أشهر اللغات . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو " الصدفين " بضم الصاد والدال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " الصدفين " بضم الصاد وسكون الدال ، نحو الجرف والجرف فهو تخفيف . وقرأ ابن الماجشون بفتح الصاد وضم الدال . وقرأ قتادة " بين الصدفين " بفتح الصاد وسكون الدال ، وكل ذلك بمعنى واحد وهما الجبلان المتناوحان .قوله تعالى ; قال انفخوا إلى آخر الآية أي على زبر الحديد بالأكيار ، وذلك أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ، ثم يوقد عليها الحطب والفحم بالمنافخ حتى تحمى ، والحديد إذا أوقد عليه صار كالنار ، فذلك قوله - تعالى - ; حتى إذا جعله نارا ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو بالرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في القطر ، فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة ، فإذا التأم واشتد ولصق البعض بالبعض استأنف وضع طاقة أخرى ، إلى أن استوى العمل فصار جبلا صلدا . قال قتادة ; هو كالبرد المحبر ، طريقة سوداء ، وطريقة حمراء . ويروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; جاءه رجل فقال ; يا رسول الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال ; كيف رأيته قال ; رأيته كالبرد المحبر ، طريقة صفراء ، وطريقة حمراء ، وطريقة سوداء ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رأيته . ومعنى حتى إذا جعله نارا أي كالنار .ومعنى آتوني أفرغ عليه قطرا أي أعطوني قطرا أفرغ عليه ، على التقديم والتأخير . ومن قرأ " ائتوني " فالمعنى عنده تعالوا أفرغ عليه نحاسا . والقطر عند أكثر المفسرين النحاس المذاب ، وأصله من القطر ; لأنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء وقالت فرقة ; القطر الحديد المذاب . وقالت فرقة منهم ابن الأنباري ; الرصاص المذاب . وهو مشتق من قطر يقطر قطرا . ومنه وأسلنا له عين القطر .
القول في تأويل قوله تعالى ; آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)يقول عزّ ذكره; قال ذو القرنين للذين سألوه أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سداّ(آتُونِي) أي جيئوني بِزُبَرِ الحديد، وهي جمع زُبْرة ، والزُّبْرة; القطعة من الحديد.كما حدثني عليّ، قال; ثنا عبد الله، قال; ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله; (زُبَرَ الْحَدِيدِ) يقول; قطع الحديد.حدثني محمد بن سعد، قال; ثني أبي، قال; ثني عمي، قال; ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله; (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) قال; قطع الحديد.حدثني إسماعيل بن سيف، قال; ثنا عليّ بن مسهر، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قوله; (زُبَرَ الْحَدِيدِ) قال; قطع الحديد.حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال; ثنا عبيد الله بن موسى، قال; أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، قوله (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) قال; قطع الحديد.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) أي فَلَق الحديد.حدثنا الحسن بن يحيى، قال; أخبرنا عبد الرزاق، قال; أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله; (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) قال; قطع الحديد.حدثنا القاسم، قال ; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، قال; قال ابن عباس ; (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) قال; قطع الحديد.وقوله (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يقول عزّ ذكره; فآتو زُبَر الحديد، فجعلها بين الصدفين حتى إذا ساوى بين الجبلين بما جعل بينهما من زُبر الحديد، ويقال; سوّى.والصدفان; ما بين ناحيتي الجبلين ورؤوسهما ، ومنه قوله الراجز;قـدْ أخَـذَتْ مـا بينَ عَرْضِ الصُّدُفَيْنِناحِيَتَيْهـــا وأعـــالي الــرُّكْنَيْن (7)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثني عليّ، قال; ثنا عبد الله، قال; ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يقول; بين الجبلين.حدثني محمد، بن سعد، قال; ثني أبي، قال; ثني عمي، قال; ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس; حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ قال; هو سدّ كان بين صَدَفين، والصدفان; الجبلان.حدثني محمد بن عمرو، قال; ثنا أبو عاصم، قال; ثنا عيسى " ح " ، وحدثني الحارث، قال; ثنا الحسن، قال; ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله; (الصَّدَفَيْنِ) رؤوس الجبلين.حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال; سمعت أبا مُعاذ يقول; ثنا عبيد، قال; سمعت الضحاك يقول في قوله; (بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يعني الجبلين، وهما من قبل أرمينية وأذربيجان.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) وهما الجبلان.حدثني أحمد بن يوسف، قال; أخبرنا القاسم، قال; ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه قرأها(بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) منصوبة الصاد والدال، وقال; بين الجبلين، وللعرب في الصدفين; لغات ثلاث، وقد قرأ بكلّ واحدة منها جماعة من القرّاء;الفتح في الصاد والدال، وذلك قراءة عامة قرّاء أهل المدينة والكوفة ، والضمّ فيهما ، وهي قراءة أهل البصرة ، والضم في الصاد وتسكين الدال، وذلك قراءة بعض أهل مكة والكوفة ، والفتح في الصاد والدال أشهر هذه اللغات، والقراءة بها أعجب إليّ، وأن كنت مستجيزا القراءة بجميعها ، لإتفاق معانيها. وإنما اخترت الفتح فيهما لما ذكرت من العلة.وقوله قَالَ انْفُخُوا ) يقول عزّ ذكره، قال للفعلة; انفخوا النار على هذه الزبر من الحديد.وقوله; (حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا) وفي الكلام متروك، وهو فنفخوا، حتى إذا جعل ما بين الصدفين من الحديد نارا(قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة (قَالَ آتُونِي) بمد الألف من (آتُونِي) بمعنى; أعطوني قطرا أفرغ عليه. وقرأه بعض قرّاء الكوفة، قال ( ائْتُونِي ) بوصل الألف، بمعنى; جيئوني قِطْرا أفرغ عليه، كما يقال ; أخذت الخطام، وأخذت بالخطام، وجئتك زيدا، وجئتك بزيد. وقد يتوجه معنى ذلك إذا قرئ كذلك إلى معنى أعطوني، فيكون كأن قارئه أراد مد الألف من آتوني، فترك الهمزة الأولى من آتوني، وإذا سقطت الأولى همز الثانية.وقوله; (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) يقول; أصبّ عليه قِطرا، والقِطْر; النحاس.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثني محمد بن سعد، قال; ثني أبي، قال; ثني عمي، قال; ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) قال; القطر; النحاس.حدثني محمد بن عمرو ، قال; ثنا أبو عاصم، قال; ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال; ثنا الحسن، قال; ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.حدثنا القاسم قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.حُدثت عن الحسين، قال; سمعت أبا مُعاذ يقول; ثنا عبيد، قال; سمعت الضحاك يقول في قوله (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) يعني النحاس.حدثنا بشر، قال; ثنا يزيد، قال; ثنا سعيد، عن قتادة (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) أي النحاس ليلزمه به.حدثنا الحسن، قال; أخبرنا عبد الرزاق ، قال; أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) قال; نحاسا.وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول; القِطر; الحديد المذاب، ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر;حُسـاما كَلَـوْنِ المِلْـحِ صَـافٍ حَديدُهجُـزَارًا مِـنْ أقْطـارِ الحَـديدِ المُنَعَّتِ (8)
{ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ْ} أي: قطع الحديد، فأعطوه ذلك. { حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ْ} أي: الجبلين اللذين بني بينهما السد { قَالَ انْفُخُوا ْ} النار أي: أوقدوها إيقادا عظيما، واستعملوا لها المنافيخ لتشتد، فتذيب النحاس، فلما ذاب النحاس، الذي يريد أن يلصقه بين زبر الحديد { قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ْ} أي: نحاسا مذابا، فأفرغ عليه القطر، فاستحكم السد استحكاما هائلا، وامتنع من وراءه من الناس، من ضرر يأجوج ومأجوج.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - الكهف١٨ :٩٦
Al-Kahf18:96