الرسم العثمانيوَلَوْ قٰتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا
الـرسـم الإمـلائـيوَلَوۡ قَاتَلَـكُمُ الَّذِيۡنَ كَفَرُوۡا لَوَلَّوُا الۡاَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُوۡنَ وَلِيًّا وَّلَا نَصِيۡرًا
تفسير ميسر:
وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها في أوقاتها التي قدَّرها الله لكم فعجَّل لكم غنائم "خيبر"، وكفَّ أيدي الناس عنكم، فلم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال، ومن أن ينالوا ممن تركتموهم وراءكم في "المدينة"، ولتكون هزيمتهم وسلامتكم وغنيمتكم علامة تعتبرون بها، وتستدلون على أن الله حافظكم وناصركم، ويرشدكم طريقا مستقيما لا اعوجاج فيه. وقد وعدكم الله غنيمة أخرى لم تقدروا عليها، الله سبحانه وتعالى قادر عليها، وهي تحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، ولا بد مِن وقوع ما وعد به. وكان الله على كل شيء قديرًا لا يعجزه شيء. ولو قاتلكم كفار قريش بـ "مكة" لانهزموا عنكم وولوكم ظهورهم، كما يفعل المنهزم في القتال، ثم لا يجدون لهم من دون الله وليًا يواليهم على حربكم، ولا نصيرًا يعينهم على قتالكم.
يقول عز وجل مبشرا لعباده المؤمنين بأنه لو ناجزهم المشركون لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم ولا نهزم جيش الكفر فارا مدبرا لا يجدون وليا ولا نصيرا لأنهم محاربون لله ولرسوله ولحزبه المؤمنين.
قوله تعالى ; ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار قال قتادة ; يعني كفار قريش في الحديبية . وقيل ; ولو قاتلكم غطفان وأسد والذين أرادوا نصرة أهل خيبر ، لكانت الدائرة عليهم . ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا
القول في تأويل قوله تعالى ; وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (22)يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أهل بيعة الرضوان; ( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالله أيها المؤمنون بمكة ( لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ) يقول; لانهزموا عنكم, فولوكم أعجازهم, وكذلك يفعل المنهزم من قرنه في الحرب ( ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) يقول; ثم لا يجد هؤلاء الكفار المنهزمون عنكم, المولوكم الأدبار, وليا يواليهم على حربكم, ولا نصيرا ينصرهم عليكم, لأن الله تعالى ذكره معكم, ولن يغلب حزب الله ناصره.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثنا بشر, قال; ثنا يزيد, قال; ثنا سعيد, عن قتادة قوله ( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ) يعني كفار قريش, قال الله ( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) ينصرهم من الله.
هذه بشارة من الله لعباده المؤمنين، بنصرهم على أعدائهم الكافرين، وأنهم لو قابلوهم وقاتلوهم { لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا } يتولى أمرهم، { وَلَا نَصِيرًا } ينصرهم ويعينهم على قتالكم، بل هم مخذولون مغلوبون.
(الواو) استئنافيّة
(لو) حرف شرط غير جازم
(اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين
(الأدبار) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف تقديره ولّوكم
(ثمّ) حرف عطف
(لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي(نصيرا) معطوف على
(وليّا) بالواو.
جملة: «قاتلكم الذين ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا ... » لا محلّ لها صلة الموصولـ (الذين) .
وجملة: «ولّوا ... » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لا يجدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
23-
(سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب ،
(التي) موصول في محلّ نصب نعت لسنّة
(قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق بـ (خلت) ،
(الواو) عاطفة
(لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..وجملة: «
(سنّ) الله سنّة ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد خلت ... » لا محلّ لها صلة الموصولـ (التي) .
وجملة: «لن تجد ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة
(سنّ) الله سنّة.
- القرآن الكريم - الفتح٤٨ :٢٢
Al-Fath48:22