الرسم العثمانيوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرٰهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتٰبَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فٰسِقُونَ
الـرسـم الإمـلائـيوَلَقَدۡ اَرۡسَلۡنَا نُوۡحًا وَّ اِبۡرٰهِيۡمَ وَجَعَلۡنَا فِىۡ ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالۡـكِتٰبَ فَمِنۡهُمۡ مُّهۡتَدٍۚ وَكَثِيۡرٌ مِّنۡهُمۡ فٰسِقُوۡنَ
تفسير ميسر:
ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم إلى قومهما، وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتب المنزلة، فمِن ذريتهما مهتدٍ إلى الحق، وكثير منهم خارجون عن طاعة الله.
يخبر تعالى أنه منذ بعث نوحا عليه السلام لم يرسل بعده رسولا ولا نبيا إلا من ذريته وكذلك إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن لم ينزل من السماء كتابا ولا أرسل رسولا ولا أوحى إلى بشر من بعده إلا وهو من سلالته كما قال تعالى في الآية الأخرى "وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" حتى كان آخر أنبياء بني إسرائيل عيسى ابن مريم الذي بشر من بعده بمحمد صلوات الله وسلامه عليهما.
قوله تعالى ; ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم فصل ما أجمل من إرسال الرسل بالكتب ، وأخبر أنه أرسل نوحا وإبراهيم وجعل النبوة في نسلهما وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب أي ; جعلنا بعض ذريتهما الأنبياء ، وبعضهم أمما يتلون الكتب المنزلة من السماء ; التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان . وقال ابن عباس ; " الكتاب " الخط بالقلم فمنهم أي ; من ائتم بإبراهيم ونوح مهتد وقيل فمنهم مهتد أي ; من ذريتهما مهتدون وكثير منهم فاسقون كافرون خارجون عن الطاعة .
يقول تعالى ذكره; ولقد أرسلنا أيها الناس نوحا إلى خلقنا، وإبراهيم خليله إليهم رسولا(وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ)، وكذلك كانت النبوّة في ذرّيتهما، وعليهم أنـزلت الكتب; التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وسائر الكتب المعروفة ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ ) يقول; فمن ذرّيتهما مهتد إلى الحقّ مستبصر، ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ) يعني; من ذرّيتهما( فَاسِقُونَ ) يعني ضُلال، خارجون عن طاعة الله إلى معصيته.
ولما ذكر نبوة الأنبياء عموما، ذكر من خواصهم النبيين الكريمين نوحا وإبراهيم اللذين جعل الله النبوة والكتاب في ذريتهما، فقال: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ } أي: الأنبياء المتقدمين والمتأخرين كلهم من ذرية نوح وإبراهيم عليهما السلام، وكذلك الكتب كلها نزلت على ذرية هذين النبيين الكريمين، { فَمِنْهُمْ } أي: ممن أرسلنا إليهم الرسل { مُهْتَدٍ } بدعوتهم، منقاد لأمرهم، مسترشد بهداهم.{ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } أي: خارجون عن [طاعة الله و] طاعة الرسل والأنبياء كما قال تعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }
(ولقد أرسلنا) مرّ إعرابها ،
(الواو) عاطفة في المواضع الأربعة
(في ذرّيتهما) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان مقدّم
(الفاء) للتفريع
(منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ
(مهتد) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص و (منهم) الثاني نعت لـ (كثير) جملة: «أرسلنا ... » لا محلّ لها جواب القسم ... وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وجملة: «منهم مهتد ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كثير منهم فاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم مهتد 27-
(على آثارهم) متعلّق بـ (قفّينا) ، وكذلك
(برسلنا) ،
(بعيسى) متعلّق بـ (قفّينا) الثاني
(في قلوب) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان
(رهبانية) معطوف على رأفة بالواو ،
(ما) نافية
(عليهم) متعلّق بـ (كتبناها) ،
(إلّا) للحصر
(ابتغاء) مفعول لأجله منصوبـ (الفاء) عاطفة في الموضعين
(حقّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه أضيف إلى المصدر
(منهم) متعلّق بحال من فاعل آمنوا، و (منهم) الثاني نعت لـ (كثير) .
وجملة: «قفّينا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا وجملة: «قفّينا
(الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة قفّينا
(الأولى) وجملة: «آتيناه ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قفّينا
(الثانية) وجملة: «جعلنا ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناه وجملة: «ابتدعوها» في محلّ نصب نعت لرهبانية وجملة: «ما كتبناها ... » في محلّ نصب نعت ثان لرهبانيّة وجملة: «رعوها ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة كتبناها وجملة: «آتينا ... » في محلّ نصب معطوفة على جملة ما رعوها وجملة: «آمنوا ... » لا محلّ لها صلة الموصولـ (الذين) وجملة: «كثير ... فاسقون» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل لعدم الرعاية
- القرآن الكريم - الحديد٥٧ :٢٦
Al-Hadid57:26