الرسم العثمانيفَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰنُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
الـرسـم الإمـلائـيفَلَوۡلَاۤ اِذۡ جَآءَهُمۡ بَاۡسُنَا تَضَرَّعُوۡا وَلٰـكِنۡ قَسَتۡ قُلُوۡبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيۡطٰنُ مَا كَانُوۡا يَعۡمَلُوۡنَ
تفسير ميسر:
فهلا إذ جاء هذه الأمم المكذبة بلاؤنا تذللوا لنا، ولكن قست قلوبهم، وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من المعاصي، ويأتون من الشرك.
قال الله تعالى "فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا" أي فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا لدينا "ولكن قست قلوبهم" أي ما رقت ولا خشعت "وزين لهم الشيطان ما كانو يعملون" أي من الشرك والمعاندة والمعاصي "فلما نسوا ما ذكروا به" أي أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم "فتحنا عليهم أبواب كل شيء" أي فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم عياذا بالله من مكروه ولهذا قال "حتى إذا فرحوا بما أوتوا" من الأموال والأولاد والأرزاق "أخذناهم بغتة" أي على غفلة "فإذا هم مبلسون" أي آيسون من كل خير قال الوالبي عن ابن عباس المبلس الآيس. وقال الحسن البصري من وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأي له.
قوله ; فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملونقوله تعالى ; فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا لولا تحضيض ، وهي التي تلي الفعل بمعنى هلا ; وهذا عتاب على ترك الدعاء ، وإخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب . ويجوز أن يكونوا تضرعوا تضرع من لم يخلص ، أو تضرعوا حين لابسهم العذاب ، والتضرع على هذه الوجوه غير نافع . والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة ; قال الله تعالى ; ادعوني أستجب لكم وقال ; إن الذين يستكبرون عن عبادتي أي ; دعائي سيدخلون جهنم داخرين [ ص; 333 ] وهذا وعيد شديد . ولكن قست قلوبهم أي ; صلبت وغلظت ، وهي عبارة عن الكفر والإصرار على المعصية ، نسأل الله العافية . وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون أي ; أغواهم بالمعاصي وحملهم عليها .
القول في تأويل قوله ; فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)قال أبو جعفر; وهذا أيضًا من الكلام الذي فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عن ذكر ما تُرك. وذلك أنه تعالى ذكره أخبرَ عن الأمم التي كذّبت رسلها أنه أخذهم بالبأساء والضراء ليتضرعوا له, (34) ثم قال; " فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ", ولم يخبر عما كان منهم من الفعل عند أخذه إياهم بالبأساء والضراء. ومعنى الكلام; وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ، فلم يتضرعوا," فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ".ومعنى; " فلولا "، في هذا الموضع، فهلا. (35) والعرب إذ أوْلَتْ" لولا " اسمًا مرفوعًا، جعلت ما بعدها خبرًا، وتلقتها بالأمر, (36) فقالت; " فلولا أخوك لزرتك " و " لولا أبوك لضربتك ", وإذا أوْلتها فعلا أو لم تُولها اسمًا, جعلوها استفهامًا فقالوا; " لولا جئتنا فنكرمك ", و " لولا زرت أخاك فنـزورك ", بمعنى; " هلا "، كما قال تعالى ذكره; لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ [سورة المنافقون; 10]. وكذلك تفعل ب " لوما " مثل فعلها ب " لولا ". (37)* * *فتأويل الكلام إذًا; فهلا إذ جاء بأسنا هؤلاء الأمم المكذبة رسلَها، الذين لم يتضرعوا عند أخذِناهم بالبأساء والضراء =" تضرعوا "، فاستكانوا لربهم، وخضعوا لطاعته, فيصرف ربهم عنهم بأسه، وهو عذابه.* * *وقد بينا معنى " البأس " في غير هذا الموضع، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (38)* * *=" ولكن قست قلوبهم " ، يقول; ولكن أقاموا على تكذيبهم رسلهم, وأصرُّوا على ذلك، واستكبروا عن أمر ربهم, استهانةً بعقاب الله، واستخفافًا بعذابه، وقساوةَ قلب منهم. (39) " وزين لهم الشيطانُ ما كانوا يعملون "، يقول; وحسن لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الأعمال التي يكرهها الله ويسخطها منهم.----------------الهوامش ;(34) في المطبوعة حذف"له" وهي في المخطوطة; "به" ، وهذا صواب قراءتها.(35) انظر تفسير"لولا" فيما سلف ص ; 343 ، تعليق; 1 ، والمراجع هناك.(36) في المطبوعة; "وتلتها" ، غير ما في المخطوطة وأفسد الكلام.(37) انظر معاني القرآن للفراء 1; 334 ، 335.(38) انظر تفسير"البأس" فيما سلف 3; 354 ، 355/8 ; 580.(39) انظر تفسير"قسا" فيما سلف 2; 233 - 237/10 ; 126 ، 127.
{ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان.
(الفاء) عاطفة
(لولا) حرف توبيخ وندامة ،
(إذ) ظرف للزمن الماضي مبني في محلّ نصب متعلق بـ (تضرعوا) ،
(جاء) فعل ماض و (هم) ضمير مفعول به
(بأسنا) فاعل مرفوع، ومضاف إليه
(تضرعوا) فعل ماض مبني على الضم ... والواو فاعلـ (الواو) عاطفة
(لكن) حرف استدراك
(قست) فعل ماض ... والتاء للتأنيث
(قلوب) فاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه
(الواو) عاطفة
(زيّن) مثل جاء
(اللام) حرف جر و (هم) ضمير في محلّ جر متعلق بـ (زيّن) ،
(الشيطان) فاعل مرفوع
(ما) اسم موصول مبني في محلّ نصب مفعول به ،
(كانوا) فعل ماض ناقص مبني على الضم ... والواو ضمير فيمحلّ رفع اسم كان
(يعملون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل.
جملة «جاءهم بأسنا» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة «تضرّعوا» لا محلّ لا استئناف بياني.
وجملة «قست قلوبهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة تضرّعوا.
وجملة «زيّن ... الشيطان» لا محلّ لها معطوفة على جملة قست قلوبهم .
وجملة «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصولـ (ما) .
وجملة «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
- القرآن الكريم - الأنعام٦ :٤٣
Al-An'am6:43