الرسم العثمانيوَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحٰبِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰلِمِينَ
الـرسـم الإمـلائـيوَاِذَا صُرِفَتۡ اَبۡصَارُهُمۡ تِلۡقَآءَ اَصۡحٰبِ النَّارِۙ قَالُوۡا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ الۡقَوۡمِ الظّٰلِمِيۡنَ
تفسير ميسر:
وإذا حُوِّلَتْ أبصار رجال الأعراف جهة أهل النار قالوا; ربنا لا تُصيِّرنا مع القوم الظالمين بشركهم وكفرهم.
قوله "وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين" قال الضحاك عن ابن عباس إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. وقال السدي وإذا مروا بهم يعني بأصحاب الأعراف بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا; ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. وقال عكرمة تجدد وجوههم للنار فإذا رأوا أصحاب الجنة ذهب ذلك عنهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله "وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار" فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة "قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين".
قوله تعالى وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمينقوله تعالى وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار أي جهة اللقاء وهي جهة المقابلة . ولم يأت مصدر على تفعال غير حرفين ; تلقاء وتبيان . والباقي بالفتح ; مثل تسيار وتهمام وتذكار . وأما الاسم بالكسر فيه فكثير ; مثل تقصار وتمثال .قالوا أي قال أصحاب الأعراف ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين سألوا الله ألا يجعلهم معهم ، وقد علموا أنه لا يجعلهم معهم . فهذا على سبيل التذلل ; كما يقول أهل الجنة ; ربنا أتمم لنا نورنا ويقولون ; الحمد لله . على سبيل الشكر لله عز وجل . ولهم في ذلك لذة .
القول في تأويل قوله ; وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)قال أبو جعفر; يقول تعالى ذكره; وإذا صرفت أبصارُ أصحاب الأعراف تلقاء أصحاب النار = يعني; حِيالَهم ووِجاههم = فنظروا إلى تشويه الله لهم =(قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين)، الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها من سخطك ما أورثهم من عذابك ما هم فيه.14734- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال; وإذا مروا بهم = يعني بأصحاب الأعراف = بزمرة يُذهب بها إلى النار, قالوا; (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين).14735- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن جويبر, عن الضحاك, عن ابن عباس قال; إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم، قالوا; (ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين).14736- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبي مكين, عن أخيه, عن عكرمة; (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار)، قال; تحرد وجوههم للنار, فإذا رأوا أهل الجنة ذهبَ ذلك عنهم. (36)14737- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، ابن زيد في قوله; (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار)، فرأوا وجوههم مسودّة، وأعينهم مزرقّة, =(قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين).------------------الهوامش ;(36) الأثر ; 14736 - (( أبو مكين )) ، هو (( نوح بن ربيعة الأنصاري )) ، مضى برقم ; 9742 - 9839 . وكان وكيع يهم فيقول ; (( أبو مكين )) هو (( نوح بن أبان )) ، أخو (( الحكم بن أبان )) ، ونبهوا على هذا الوهم . انظر ترجمة (( نوح بن ربيعة )) في التهذيب وابن أبي حاتم 4 / 1 / 482 .وأخوه ، يعني وكيع ; (( الحكم بن أبان العدني )) ، وهو يروي عن طاوس وعكرمة ، ثقة مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 334 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 /113 .
{ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ } ورأوا منظرا شنيعا، وهَوْلًا فظيعا { قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } فأهل الجنة [إذا رآهم أهل الأعراف] يطمعون أن يكونوا معهم في الجنة، ويحيونهم ويسلمون عليهم، وعند انصراف أبصارهم بغير اختيارهم لأهل النار، يستجيرون بالله من حالهم هذا على وجه العموم.
(الواو) عاطفة
(إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب قالوا
(صرفت) فعل ماض مبنيّ للمجهول ... والتاء للتأنيث
(أبصار) نائب الفاعل مرفوع و (هم) ضمير مضاف إليه
(تلقاء) ظرف مكان منصوب متعلّق بـ (صرفت) ،
(أصحاب) مضاف إليه مجرور
(النار) مضاف إليه مجرور
(قالوا) فعل ماض وفاعله
(ربّ) منادى مضاف منصوب حذفت منه أداة النداء و (نا) ضمير مضاف إليه
(لا) حرف جازم ناه
(تجعل) مضارع مجزوم و (نا) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت
(مع) ظرف مكان منصوب متعلّق بفعلـ (تجعل) ،
(القوم) مضاف إليه مجرور
(الظالمين) مثل القوم وعلامة الجرّ الياء.
جملة «صرفت أبصارهم ... » : في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة «قالوا ... » : لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة «ربّنا لا تجعلنا ... » : في محلّ نصب مقول القول.
وجملة «لا تجعلنا ... » : لا محلّ لها جواب النداء.
- القرآن الكريم - الأعراف٧ :٤٧
Al-A'raf7:47