الرسم العثمانيوَلَا تَقْرَبُوا الزِّنٰىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا
الـرسـم الإمـلائـيوَلَا تَقۡرَبُوا الزِّنٰٓى اِنَّهٗ كَانَ فَاحِشَةً ؕ وَسَآءَ سَبِيۡلًا
تفسير ميسر:
ولا تقربوا الزنى ودواعيه؛ كي لا تقعوا فيه، إنه كان فعلا بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.
يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة" أي ذنبا عظيما "وساء سبيلا" أي وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال; يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا; مه مه فقال "ادنه" فدنا منه قريبا فقال "اجلس" فجلس فقال "أتحبه لأمك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال "أفتحبه لابنتك"؟ قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال "أفتحبه لأختك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال "أفتحبه لعمتك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لعماتهم قال "أفتحبه لخالتك"؟ قال لا والله جعلني الله فداك قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال فوضع يده عليه وقال "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه" قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء وقال ابن أبي الدنيا حدثنا عمار بن نضر حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال; "ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له".
قوله تعالى ; ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا فيه مسألة واحدة ; قال العلماء ; قوله - تعالى - ولا تقربوا الزنا أبلغ من أن يقول ; ولا تزنوا ; فإن معناه لا تدنوا من الزنا . والزنا يمد ويقصر ، لغتان . قال الشاعر ;كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجموسبيلا نصب على التمييز ; التقدير ; وساء سبيله سبيلا . أي لأنه يؤدي إلى النار . والزنا من الكبائر ، ولا خلاف فيه وفي قبحه لا سيما بحليلة الجار . وينشأ عنه استخدام ولد الغير واتخاذه ابنا وغير ذلك من الميراث وفساد الأنساب باختلاط المياه . وفي الصحيح أن [ ص; 229 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال ; لعله يريد أن يلم بها فقالوا ; نعم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له .
يقول تعالى ذكره; وقضى أيضا أن (لا تَقْرَبُوا) أيها الناس ( الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ) يقول; إِن الزّنا كان فاحشة (وَساءَ سَبِيلا) يقول; وساء طريق الزنا طريقا، لأنه طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره، فأسوئ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم.
والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: \" من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه \" خصوصا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه. ووصف الله الزنى وقبحه بأنه { كَانَ فَاحِشَةً } أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله: { وَسَاءَ سَبِيلًا } أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - الإسراء١٧ :٣٢
Al-Isra'17:32