الرسم العثمانيوَقَالُوٓا أَءِذَا كُنَّا عِظٰمًا وَرُفٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
الـرسـم الإمـلائـيوَقَالُوۡۤا ءَاِذَا كُنَّا عِظَامًا وَّرُفَاتًا ءَاِنَّا لَمَبۡعُوۡثُوۡنَ خَلۡقًا جَدِيۡدًا
تفسير ميسر:
وقال المشركون منكرين أن يُخْلَقوا خَلْقًا جديدًا بعد أن تبلى عظامهم، وتصير فُتاتًا; أئِنا لمبعوثون يوم القيامة بعثًا جديدًا؟
يقول تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد القائلين استفهام إنكار منهم لذلك "أئذا كنا عظاما ورفاتا" أي ترابا قاله مجاهد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما غبارا "أئنا لمبعوثون خلقا جديدا" أي يوم القيامة بعد ما بلينا وصرنا عدما لا نذكر كما أخبر عنهم في الموضع الآخر "يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة" وقوله تعالى "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه" الآيتين فأمر الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم.
قوله تعالى ; وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا [ ص; 246 ] قوله تعالى ; وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أي قالوا وهم يتناجون لما سمعوا القرآن وسمعوا أمر البعث ; لو لم يكن مسحورا مخدوعا لما قال هذا . قال ابن عباس ; الرفات الغبار . مجاهد ; التراب . والرفات ما تكسر وبلي من كل شيء ; كالفتات والحطام والرضاض ; عن أبي عبيدة والكسائي والفراء والأخفش . تقول منه ; رفت الشيء رفتا ، أي حطم ; فهو مرفوت .أئنا لمبعوثون خلقا جديدا أئنا استفهام والمراد به الجحد والإنكار . وخلقا نصب لأنه مصدر ; أي بعثا جديدا . وكان هذا غاية الإنكار منهم .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قريش، وقالوا بعنتهم; (أئِذَا كُنَّا عِظاما) لم نتحطم ولم نتكسَّر بعد مماتنا وبلانا(وَرُفاتا) يعني ترابا في قبورنا.كما حدثني محمد بن عمرو، قال; ثنا أبو عاصم، قال; ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال; ثنا الحسن قال; ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، يقول الله (رُفاتا) قال; ترابا.حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثني المثنى، قال; ثنا عبد الله، قال; ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ) يقول; غُبارا، ولا واحد للرُّفات، وهو بمنـزلة الدُّقاق والحُطَام، يقال منه; رُفت يُرْفت رَفْتا فهو مرفوت; إذا صُير كالحُطام والرُّضاض.وقوله ( أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) قالوا، إنكارا منهم للبعث بعد الموت; إنا لمبعوثون بعد مصيرنا في القبور عظاما غير منحطمة، ورفاتا منحطمة، وقد بَلِينا فصرنا فيها ترابا، خلقا مُنْشَأ كما كنا قبل الممات جديدا، نعاد كما بدئنا، فأجابهم جلّ جلاله يعرّفهم قُدرته على بعثه إياهم بعد مماتهم، وإنشائه لهم كما كانوا قبل بِلاهم خلقا جديدا، على أيّ حال كانوا من الأحوال، عظاما أو رُفاتا، أو حجارة أو حديدا، أو غير ذلك مما يعظُم عندهم أن يحدث مثله خَلْقا أمثالَهم أحياء، قل يا محمد كونوا حجارة أو حديدا، أو خلقا مما يكبر في صدوركم.
يخبر تعالى عن قول المنكرين للبعث وتكذيبهم به واستبعادهم بقولهم: { أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا } أي: أجسادا بالية { أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } أي: لا يكون ذلك وهو محال بزعمهم، فجهلوا أشد الجهل حيث كذبوا رسل الله وجحدوا آيات الله وقاسوا قدرة خالق السماوات والأرض بقدرتهم الضعيفة العاجزة. فلما رأوا أن هذا ممتنع عليهم لا يقدرون عليه جعلوا قدرة الله كذلك. فسبحان من جعل خلقا من خلقه يزعمون أنهم أولو العقول والألباب مثالا في جهل أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها براهين وأعلاها ليرى عباده أنه ما ثم إلا توفيقه وإعانته أو الهلاك والضلال. { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ }
(الواو) استئنافيّة
(قالوا) فعل ماض وفاعله
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ
(إذا) ظرف للمستقبل مجرد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بمحذوف تقديره أنبعث إذا كنا..
(كنّا) فعل ماض ناقص واسمه
(عظاما) خبر منصوبـ (الواو) عاطفة
(رفاتا) معطوف على الخبر منصوبـ (الهمزة) مثل الأولى
(إنّا) حرف مشبّه بالفعل.. و (نا) ضمير في محلّ نصب اسم إنّ
(اللام) المزحلقة
(مبعوثون) خبر إنّ مرفوع، وعلامة الرفع الواو(خلقا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه أي بعثا ،
(جديدا) نعت لـ (خلقا) منصوب.
جملة: «قالوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «
(أنبعث) المقدّر ... » في محلّ نصب مقول القول وجملة: «كنّا عظاما ... » في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّا لمبعوثون ... » لا محلّ لها استئناف مؤكّد لمقول القول.. أو هي تفسير لمقول القول.
50-
(قل) فعل أمر، والفاعل أنت
(كونوا) فعل أمر ناقص.. و (الواو) اسم الفعل الناقص
(حجارة) خبر كونوا منصوبـ (أو) حرف عطف
(حديدا) معطوف على حجارة منصوب.
وجملة: «قل ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «كونوا ... » في محلّ نصب مقول القول.
- القرآن الكريم - الإسراء١٧ :٤٩
Al-Isra'17:49