Skip to main content
ARBNDEENIDTRUR
الرسم العثماني

مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

الـرسـم الإمـلائـي

مَنۡ ذَا الَّذِىۡ يُقۡرِضُ اللّٰهَ قَرۡضًا حَسَنًا فَيُضٰعِفَهٗ لَهٗۤ اَضۡعَافًا کَثِيۡرَةً  ‌ؕ وَاللّٰهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ ۖ وَ اِلَيۡهِ تُرۡجَعُوۡنَ

تفسير ميسر:

من ذا الذي ينفق في سبيل الله إنفاقًا حسنًا احتسابًا للأجر، فيضاعفه له أضعافا كثيرة لا تحصى من الثواب وحسن الجزاء؟ والله يقبض ويبسط، فأنفقوا ولا تبالوا؛ فإنه هو الرزاق، يُضيِّق على مَن يشاء من عباده في الرزق، ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك، وإليه وحده ترجعون بعد الموت، فيجازيكم على أعمالكم.

وقوله "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع وفي حديث النزول أنه يقول تعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم وقد قال ابن أبي حاتم; حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبدالله بن الحارث عن عبدالله بن مسعود قال; لما نزلت "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له" قال أبو الدحداح الأنصاري; يا رسول الله وإن الله عز وجل ليريد منا القرض؟ قال; "نعم يا أبا الدحداح" قال أرني يدك يا رسول الله قال فناوله يده قال; فإني قد أقرضت ربي عز وجل حائطي قال وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها قال فجاء أبو الدحداح فناداها يا أم الدحداح قالت لبيك قال; اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل. وقد رواه ابن مردويه من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - مرفوعا بنحوه وقوله "قرضا حسنا" روي عن عمر وغيره من السلف هو النفقة في سبيل الله وقيل هو النفقة على العيال وقيل هو التسبيح والتقديس وقوله "فيضاعفه له أضعافا كثيرة" كما قال تعالى "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء" الآية وسيأتي الكلام عليها وقال الإمام أحمد; حدثنا يزيد أخبرنا مبارك بن فضلة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال;أتيت أبا هريرة - رضي الله عنه - فقلت له إنه بلغني أنك تقول إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة قال; وما عجبك من ذلك لقد سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة هذا حديث غريب وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال; حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا محمد بن عقبة الرفاعي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي قال; لم يكن أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فقدم قبلي حاجا قال; وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال; سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة" فقلت ويحكم والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فما سمعت هذا الحديث قال; فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث فلقيته لهذا فقلت; يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك؟ قال ما هو؟ قلت; زعموا أنك تقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة قال; يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" ويقول "ما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل" والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة" وفي معنى هذا الحديث ما رواه الترمذي وغيره من طريق عمرو بن دينار عن سالم عن عبدالله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " من دخل سوقا من الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة" الحديث وقال ابن أبي حاتم; حدثنا أبو زرعة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال; لما نزلت "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل" إلى آخرها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رب زد أمتي فنزلت "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" قال "رب زد أمتي" فنزلت "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" وروى ابن أبي حاتم أيضا عن كعب الأحبار أنه جاء رجل فقال; إنى سمعت رجلا يقول من قرأ "قل هو الله أحد" مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك؟ قال; نعم أوعجبت من ذلك؟ قال; نعم وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما يحصي ذلك إلا الله ثم قرأ "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" فالكثير من الله لا يحصى وقوله "والله يقبض ويبسط" أي أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين له الحكمة البالغة في ذلك "وإليه ترجعون" أي يوم القيامة.