الرسم العثمانيفَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتّٰى حِينٍ
الـرسـم الإمـلائـيفَذَرۡهُمۡ فِىۡ غَمۡرَتِهِمۡ حَتّٰى حِيۡنٍ
تفسير ميسر:
فاتركهم - أيها الرسول - في ضلالتهم وجهلهم بالحق إلى أن ينزل العذاب بهم.
" فذرهم في غمرتهم " أي في غيهم وضلالهم " حتى حين " أي إلى حين حينهم وهلاكهم كما قال تعالى " فمهل الكافرين أمهلهم رويدا " وقال تعالى " ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ".
وهذه الآية مثال لقريش خاطب محمدا - صلى الله عليه وسلم - في شأنهم متصلا بقوله ; فذرهم في غمرتهم أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ؛ فلكل شيء وقت . والغمرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك ؛ وأصله الستر ؛ ومنه الغمر الحقد لأنه يغطي القلب . والغمر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض . وغمر الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء ؛ قال ;غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المالالمراد هنا الحيرة والغفلة والضلالة . ودخل فلان في غمار الناس ، أي في زحمتهم . [ ص; 122 ] قوله تعالى ; حتى حين قال مجاهد ; حتى الموت ، فهو تهديد لا توقيت ؛ كما يقال ; سيأتي لك يوم .
قال أبو جعفر; يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم; فدع يا محمد هؤلاء الذين تقطَّعوا أمرهم بينهم زبرا، ( فِي غَمْرَتِهِمْ ) في ضلالتهم وغيهم ( حَتَّى حِينٍ ) ، يعني ; إلى أجل سيأتيهم عند مجيئه عذابي.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك;حدثنا القاسم، قال; ثنا الحسين، قال; ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد; ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ) قال; في ضلالهم.حدثني يونس، قال; أخبرنا ابن وهب، قال; قال ابن زيد، في قوله; ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ) قال; الغَمْرة; الغَمْر.
{ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ } أي: في وسط جهلهم بالحق، ودعواهم أنهم هم المحقون. { حَتَّى حِينٍ } أي: إلى أن ينزل العذاب بهم، فإنهم لا ينفع فيهم وعظ، ولا يفيدهم زجر، وكيف يفيد من يزعم أنه على الحق، ويطمع في دعوة غيره إلى ما هو عليه؟.
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر
(في غمرتهم) متعلّق بـ (ذرهم) ،
(حتّى حين) متعلّق بـ (ذرهم) .
جملة: «ذرهم ... » في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن يفرحوا بما لديهم فذرهم.
55
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ
(ما) موصول اسم أنّ في محلّ نصب ،
(به) متعلّق بـ (نمدّهم) ،
(من مال) متعلّق بمحذوف حال من الضمير في به .
وجملة: «يحسبون ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نمدّهم ... » لا محلّ لها صلة الموصولـ (ما) .
56-
(لهم) متعلّق بـ (نسارع) وكذلك
(في الخيرات) ،
(بل) للإضراب الانتقاليّ
(لا) نافية.
وجملة: «نسارع ... » في محلّ رفع خبر أنّ. والرابط مقدّر أي نسارع به لهم.
والمصدر المؤوّلـ (أنّ ما نمدّهم.. نسارع) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون.
وجملة: «لا يشعرون ... » لا محلّ لها استئناف بيانيّ للاستفهام التقريعيّ.
- القرآن الكريم - المؤمنون٢٣ :٥٤
Al-Mu'minun23:54