الرسم العثمانيكُلُّ نَفْسٍۢ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
الـرسـم الإمـلائـيكُلُّ نَفۡسٍ ۢ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِيۡنَةٌ
تفسير ميسر:
كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة، هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم; ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون; لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين، وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.
أي معتقلة بعملها يوم القيامة قاله ابن عباس وغيره.
قوله تعالى ; كل نفس بما كسبت رهينة أي مرتهنة بكسبها ، مأخوذة بعملها ، إما خلصها وإما أوبقها . وليست ( رهينة ) تأنيث رهين في قوله تعالى ; كل امرئ بما كسب رهين لتأنيث النفس ; لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين ; لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . وإنما هو اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم ; كأنه قيل ; كل نفس بما كسبت رهين ; ومنه بيت الحماسة ;أبعد الذي بالنعف نعف كويكب رهينة رمس ذي تراب وجندلكأنه قال رهن رمس . والمعنى ; كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك .
وقوله; ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) يقول تعالى ذكره; نذيرًا للبشر لمن شاء منكم أيها الناس أن يتقدّم في طاعة الله، أو يتأخر في معصية الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;حدثني محمد بن سعد، قال; ثني أبي، قال; ثني عمي، قال; ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله; ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) قال; من شاء اتبع طاعة الله، ومن شاء تأخر عنها.حدثني بشر؛ قال; ثنا يزيد؛ قال; ثنا سعيد؛ عن قتادة ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) يتقدّم في طاعة الله، أو يتأخر في معصيته.يقول تعالى ذكره; كلّ نفس مأمورة منهية بما عملت من معصية الله في الدنيا، رهينة في جهنم ( إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ) فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم ( فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك;
{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } من أعمال السوء وأفعال الشر { رَهِينَةٌ } بها موثقة بسعيها، قد ألزم عنقها، وغل في رقبتها، واستوجبت به العذاب،
(ما) حرف مصدريّ ،
(إلّا) للاستثناء
(أصحاب) مستثنى بإلّا منصوب ..
والمصدر المؤوّلـ (ما كسبت) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بـ (رهينة) بمعنى مرهونة.
(في جنّات) متعلّق بحال من فاعل يتساءلون ،
(عن المجرمين) متعلّق بـ (يتساءلون) بحذف مضاف أي عن حال المجرمين
(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة سلككم
(في سقر) متعلّق بـ (سلككم) أي أدخلكم.
جملة: «كلّ نفس.. رهينة» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كسبت ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ
(ما) .
وجملة: «يتساءلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما سلككم ... » في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي:
يقولون بعد ذلك: ما سلككم.. وجملة القول المقدّرة استئنافيّة.
وجملة: «سلككم ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ
(ما) .
- القرآن الكريم - المدثر٧٤ :٣٨
Al-Muddassir74:38