الرسم العثمانيثُمَّ أَوْلٰى لَكَ فَأَوْلٰىٓ
الـرسـم الإمـلائـيثُمَّ اَوۡلٰى لَكَ فَاَوۡلٰىؕ
تفسير ميسر:
فلا آمن الكافر بالرسول والقرآن، ولا أدَّى لله تعالى فرائض الصلاة، ولكن كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان، ثم مضى إلى أهله يتبختر مختالا في مشيته. هلاك لك فهلاك، ثم هلاك لك فهلاك.
وهذا تهديد ووعيد أكيد من الله تعالى للكافر به المتبخر في مشيه أي يحق لك أن تمشي هكذا وقد كفرت بخالقك وبارئك كما يقال في المثل هذا على سبيل التهكم والتهديد كقوله تعالى "ذق إنك أنت العزيز الكريم" وكقوله تعالى "كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون" وكقوله تعالى "فاعبدوا ما شئتم من دونه" وكقوله جل جلاله "اعملوا ما شئتم" إلى غير ذلك وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا عبدالرحمن يعني ابن مهدي عن إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة قال سألت سعيد بن جبير قلت "أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى" قال; قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جهل ثم نزل به القرآن وقال أبو عبدالرحمن النسائي حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانه وحدثنا أبو داود حدثنا محمد بن سليمان حدثنا أبو عوانه عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير قال; قلت لابن عباس "أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى"؟ قال; قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل ثم أنزله الله عز وجل قال ابن أبي حاتم وحدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا شعيب عن إسحاق حدثنا سعيد عن قتادة قوله "أولى لى فأولى ثم أولى لك فأولى" وعيد على أثر وعيد كما تسمعون وزعموا أن عدو الله أبا جهل أخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم بمجامع ثيابه ثم قال "أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى" فقال عدو الله أبو جهل أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئا وإني لأعز من مشى بين جبليها.
قوله تعالى ; أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى تهديد بعد تهديد ، ووعيد بعد وعيد ، أي فهو وعيد أربعة لأربعة ; كما روي أنها نزلت في أبي جهل الجاهل بربه فقال ; فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى أي لا صدق رسول الله ، ولا وقف بين يدي فصلى ، ولكن كذب رسولي ، وتولى عن التصلية بين يدي . فترك التصديق خصلة ، والتكذيب خصلة ، وترك الصلاة خصلة ، والتولي عن الله تعالى خصلة ; فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة . والله أعلم . لا يقال ; فإن قوله ; ثم ذهب إلى أهله يتمطى خصلة خامسة ; فإنا نقول ; تلك كانت عادته قبل التكذيب والتولي ، فأخبر عنها . وذلك بين في قول قتادة على ما نذكره . وقيل ; إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من المسجد ذات يوم ، فاستقبله أبو جهل على باب المسجد ، مما يلي باب بني مخزوم ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، فهزه مرة أو مرتين ثم قال ; " أولى لك فأولى " فقال له أبو جهل ; أتهددني ؟ فوالله إني لأعز أهل الوادي وأكرمه . ونزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال لأبي جهل . وهي كلمة وعيد . قال الشاعر [ امرؤ القيس ] ;فأولى ثم أولى ثم أولى وهل للدر يحلب من مردقال قتادة ; أقبل أبو جهل بن هشام يتبختر ، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده فقال ; " أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى " . فقال ; ما تستطيع أنت ولا ربك لي شيئا ، إني لأعز من بين جبليها . فلما كان يوم بدر أشرف على المسلمين فقال ; لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا . فضرب الله عنقه ، وقتله شر قتلة . وقيل ; معناه ; الويل لك ; ومنه قول الخنساء ;هممت بنفسي كل الهموم فأولى لنفسي أولى لهاسأحمل نفسي على آلة فإما عليها وإما لها[ ص; 104 ] الآلة ; الحالة ، والآلة ; السرير أيضا الذي يحمل عليه الميت ; وعلى هذا التأويل قيل ; هو من المقلوب ; كأنه قيل ; أويل ، ثم أخر الحرف المعتل ، والمعنى ; الويل لك حيا ، والويل لك ميتا ، والويل لك يوم البعث ، والويل لك يوم تدخل النار ; وهذا التكرير كما قال ;لك الويلات إنك مرجليأي لك الويل ، ثم الويل ، ثم الويل ، وضعف هذا القول . وقيل ; معناه الذم لك ، أولى ، من تركه ، إلا أنه كثير في الكلام فحذف . وقيل ; المعنى أنت أولى وأجدر بهذا العذاب .وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ; قال الأصمعي أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك ، كأنه يقول ; قد وليت الهلاك ، قد دانيت الهلاك ; وأصله من الولي ، وهو القرب ; قال الله تعالى ; يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار أي يقربون منكم ; وأنشد الأصمعي ;وأولى أن يكون له الولاءأي قارب أن يكون له ; وأنشد أيضا ;أولى لمن هاجت له أن يكمداأي قد دنا صاحبها من الكمد . وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول ; ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي .النحاس ; العرب تقول أولى لك كدت تهلك ثم أفلت ، وكأن تقديره ; أولى لك وأولى بك الهلكة .المهدوي قال ; ولا تكون أولى ( أفعل منك ) ، وتكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال ; الوعيد أولى له من غيره ; لأن أبا زيد قد حكى ; أولاة الآن ; إذا أوعدوا . فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك .و ( لك ) خبر عن أولى . ولم ينصرف أولى لأنه صار علما للوعيد ، فصار كرجل اسمه أحمد . وقيل ; التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السيئ الأول ، ثم على الثاني ، والثالث ، والرابع ، كما تقدم .
حدثني يونس، قال; أخبرنا ابن وهب، قال; قال ابن زيد، في قوله; ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) قال; قال أبو جهل; إن محمدا ليوعدني، وأنا أعزّ أهل مكة والبطحاء، وقرأ; فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ .حدثنا ابن حميد، قال; ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، قال; قلت لسعيد بن جُبير; أشيء قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من قِبَل نفسه، أم أمر أمره الله به ؟ قال; بل قاله من قِبَل نفسه، ثم أنـزل الله; ( أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ).
توعده بقوله: { أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى } وهذه كلمات وعيد، كررها لتكرير وعيده، ثم ذكر الإنسان بخلقه الأول
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - القيامة٧٥ :٣٥
Al-Qiyamah75:35