الرسم العثمانيوَاعْلَمُوٓا أَنَّمَآ أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ
الـرسـم الإمـلائـيوَاعۡلَمُوۡۤا اَنَّمَاۤ اَمۡوَالُكُمۡ وَاَوۡلَادُكُمۡ فِتۡنَةٌ ۙ وَّاَنَّ اللّٰهَ عِنۡدَهٗۤ اَجۡرٌ عَظِيۡمٌ
تفسير ميسر:
واعلموا -أيها المؤمنون- أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده؛ ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أو ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه.
وقوله "واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة" أي اختبار وامتحان منه لكم إذ أعطاكموها ليعلم أتشكرونه عليها وتطيعونه فيها أو تشتغلون بها عنه وتعتاضون بها منه كما قال تعالى "إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم" وقال "ونبلوكم بالشر والخير فتنة" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم" الآية وقوله "وأن الله عنده أجر عظيم" أي ثوابه وعطاؤه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد فإنه قد يوجد منهم عدو وأكثرهم لا يغني عنك شيئا والله سبحانه هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة ولديه الثواب الجزيل يوم القيامة. وفي الأثر يقول الله تعالى "يا ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء" وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان; من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه". بل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم على الأولاد والأموال والنفوس كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين".
قوله تعالى واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم قوله تعالى واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة كان لأبي لبابة أموال وأولاد في بني قريظة ، وهو الذي حمله على ملاينتهم ; فهذا إشارة إلى ذلك . فتنة أي اختبار ; امتحنهم بها .وأن الله عنده أجر عظيم فآثروا حقه على حقكم .
القول في تأويل قوله ; وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)قال أبو جعفر; يقول تعالى ذكره للمؤمنين; واعلموا، أيها المؤمنون، أنما أموالكم التي خوَّلكموها الله، وأولادكم التي وهبها الله لكم، اختبارٌ وبلاء، أعطاكموها ليختبركم بها ويبتليكم، لينظر كيف أنتم عاملون من أداء حق الله عليكم فيها، والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها. (24) = " وأن الله عنده أجر عظيم "، يقول; واعلموا أن الله عنده خيرٌ وثواب عظيم، على طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم، في أمولكم وأولادكم التي اختبركم بها في الدنيا . وأطيعوا الله فيما كلفكم فيها، تنالوا به الجزيل من ثوابه في معادكم. (25)15934 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا المسعودي, عن القاسم, عن عبد الرحمن, عن ابن مسعود, في قوله; " إنما أموالكم وأولادكم فتنة "، قال; ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة, فمن استعاذ منكم فليستعذ بالله من مُضِلات الفتن. (26)15935 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله; " واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة "، قال; " فتنة "، الاختبار, اختبارُهم. وقرأ; وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [سورة الأنبياء; 35] .--------------------الهوامش ;(24) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص ; 486 ، تعليق ; 1 ، والمراجع هناك .(25) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة ( أجر ) .(26) الأثر ; 15934 - انظر الأثر السالف رقم ; 15912 ، والتعليق عليه .
ولما كان العبد ممتحنا بأمواله وأولاده، فربما حمله محبة ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته، أخبر اللّه تعالى أن الأموال والأولاد فتنة يبتلي اللّه بهما عباده، وأنها عارية ستؤدى لمن أعطاها، وترد لمن استودعها {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} فإن كان لكم عقل ورَأْيٌ، فآثروا فضله العظيم على لذة صغيرة فانية مضمحلة، فالعاقل يوازن بين الأشياء، ويؤثر أولاها بالإيثار، وأحقها بالتقديم.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - الأنفال٨ :٢٨
Al-Anfal8:28