الرسم العثمانياذْهَبُوا بِقَمِيصِى هٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلٰى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
الـرسـم الإمـلائـياِذۡهَبُوۡا بِقَمِيۡصِىۡ هٰذَا فَاَلۡقُوۡهُ عَلٰى وَجۡهِ اَبِىۡ يَاۡتِ بَصِيۡرًاۚ وَاۡتُوۡنِىۡ بِاَهۡلِكُمۡ اَجۡمَعِيۡنَ
تفسير ميسر:
ولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه، فقال لهم; عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضروا إليَّ جميع أهلكم.
يقول اذهبوا بهذا القميص " فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا " وكان قد عمي من كثرة البكاء " وأتوني بأهلكم أجمعين " أي بجميع بني يعقوب.
قوله تعالى ; اذهبوا بقميصي هذا نعت للقميص ، والقميص مذكر ، فأما قول الشاعر ;تدعو هوازن والقميص مفاضة فوق النطاق تشد بالأزرارفتقديره ; والقميص درع مفاضة . قاله النحاس . وقال ابن السدي عن أبيه عن مجاهد ; قال لهم يوسف ; اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا قال ; كان يوسف أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره ، ولكن ذلك قميص إبراهيم الذي ألبسه الله في النار من حرير الجنة ، وكان كساه إسحاق ، وكان إسحاق كساه يعقوب ، وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة من فضة وعلقه في عنق يوسف ، لما كان يخاف عليه من العين ، وأخبره جبريل بأن أرسل قميصك فإن فيه ريح الجنة ، وإن ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا [ ص; 226 ] مبتلى إلا عوفي . وقال الحسن ; لولا أن الله تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره ، وكان الذي حمل قميصه يهوذا ، قال ليوسف ; أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته ، وأنا الذي أحمله الآن لأسره ، وليعود إليه بصره ، فحمله ; حكاه السدي . وأتوني بأهلكم أجمعين لتتخذوا مصر دارا . قال مسروق ; فكانوا ثلاثة وتسعين ، ما بين رجل وامرأة . وقد قيل ; إن القميص الذي بعثه هو القميص الذي قد من دبره ، ليعلم يعقوب أنه عصم من الزنا ; والقول الأول أصح ، وقد روي مرفوعا من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره القشيري والله أعلم .
القول في تأويل قوله تعالى ; اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93)قال أبو جعفر;ذكر أن يوسف صلى الله عليه وسلم لما عرّف نفسه إخوته ، سألهم عن أبيهم ، فقالوا; ذهب بصره من الحزن! فعند ذلك أعطاهم قميصَه وقال لهم; ( اذهبوا بقميصي هذا ) .* * **ذكر من قال ذلك;19800- حدثنا ابن وكيع ، قال، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال; قال لهم يوسف;ما فعل أبي بعدي؟ قالوا;لما فاته بنيامين عمي من الحزن. قال; ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوا على وجه أبي يأت بصيرًا وأتوني بأهلكم أجمعين ).* * *وقوله; ( يأت بصيرًا ) يقول;يَعُدْ بصيرًا (27) ، ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) ، يقول; وجيئوني بجميع أهلكم .* * *----------------------الهوامش;(27) هذا معنى يقيد في معاجم اللغة ، في باب" أتى" ، بمعنى ; عاد ، وهو معنى عزيز لم يشر إليه أحد من أصحاب المعاجم التي بين أيدينا .
أي: قال يوسف عليه السلام لإخوته: { اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا } لأن كل داء يداوى بضده، فهذا القميص - لما كان فيه أثر ريح يوسف، الذي أودع قلب أبيه من الحزن والشوق ما الله به عليم - أراد أن يشمه، فترجع إليه روحه، وتتراجع إليه نفسه، ويرجع إليه بصره، ولله في ذلك حكم وأسرار، لا يطلع عليها العباد، وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الأمر. { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } أي: أولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم، ليحصل تمام اللقاء، ويزول عنكم نكد المعيشة، وضنك الرزق.
ورد إعراب هذه الآية في آية سابقة
- القرآن الكريم - يوسف١٢ :٩٣
Yusuf12:93