الرسم العثمانيفَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّٰلِحٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كٰتِبُونَ
الـرسـم الإمـلائـيفَمَنۡ يَّعۡمَلۡ مِنَ الصّٰلِحٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٌ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهٖۚ وَاِنَّا لَهٗ كٰتِبُوۡنَ
تفسير ميسر:
فمن التزم الإيمان بالله ورسله، وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله، بل يضاعفه كله أضعافًا كثيرة، وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته.
وهذا قال " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " أي قلبه مصدق وعمل عملا صالحا " فلا كفران لسعيه " كقوله; " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا " أي لا يكفر سعيه وهو عمله بل يشكر فلا يظلم مثقال ذرة ولهذا قال " وإنا له كاتبون " أي يكتب جميع عمله فلا يضيع عليه منه شيء.
قوله تعالى ; فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ( من ) للتبعيض لا للجنس إذ لا قدرة للمكلف أن يأتي بجميع الطاعات فرضها ونفلها ؛ فالمعنى ; من يعمل شيئا من الطاعات فرضا أو نفلا وهو موحد مسلم . وقال ابن عباس ; مصدقا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . فلا كفران لسعيه أي لا جحود لعمله ، أي لا يضيع جزاؤه ولا يغطى . والكفر ضده الإيمان . والكفر أيضا جحود النعمة ، وهو ضد الشكر . وقد كفره كفورا وكفرانا . وفي حرف ابن مسعود فلا كفر لسعيه . وإنا له كاتبون لعمله حافظون . نظيره أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى أي كل ذلك محفوظ ليجازي به .
يقول تعالى ذكره; فمن عمل من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم بما أمره الله به من العمل الصالح ، وأطاعه في أمره ونهيه ، وهو مقرّ بوحدانية الله ؛ مصدّق بوعده ووعيده متبرّئ من الأنداد والآلهة ( فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ) يقول; فإن الله يشكر عمله الذي عمل له مطيعا له ، وهو به مؤمن ، فيثيبه في الآخرة ثوابه الذي وعد أهل طاعته أن يثيبهموه ، ولا يكفر ذلك له فيجحده ، ويحرمه ثوابه على عمله الصالح ( وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ) يقول ; ونحن نكتب أعماله الصالحة كلها ، فلا نترك منها شيئا لنجزيه على صغير ذلك وكبيره وقليله وكثيره .قال أبو جعفر; والكفران مصدر من قول القائل; كفرت فلانا نعمته فأنا أكفُره كُفْرا وكُفْرانا ومنه قوله الشاعر;مِـنَ النَّـاسِ نـاسٌ مـا تَنامُ خُدُودهُموخَــدّي وَلا كُفْــرَانَ للــه نـائِمُ (1)-----------------------الهوامش ;(1) البيت شاهد على أن الكفران في قوله تعالى ; ( فلا كفران لسعيه ) مصدر من قول القائل ; كفرت فلانا نعمته ، فأنا أكفره كفرا وكفرانا . قال في ( اللسان ; كفر ) ; وتقول ; كفر نعمة الله ، وبنعمة الله ، كفرا وكفرانا وكفورا .
ثم فصل جزاءه فيهم، منطوقا ومفهوما، فقال: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ } أي: الأعمال التي شرعتها الرسل وحثت عليها الكتب { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بالله وبرسله، وما جاءوا به { فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة. { وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي مع الحفظة. أي: ومن لم يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه، ودنياه.
(الفاء) عاطفة
(من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، خبره جملة الشرط
(من الصالحات) متعلّق بـ (يعمل) ومن تبعيضيّة
(الواو) حالية
(الفاء) رابطة لجواب الشرط
(لا) نافية للجنس
(كفران) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصبـ (لسعيه) متعلّق بمحذوف خبر لا
(الواو) عاطفة
(له) متعلّق بـ (كاتبون) بحذف مضاف أي لأعماله، وقد يعود الضمير على السعي فلا تقدير.
جملة: «من يعمل ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة كلّ إلينا راجعون .
وجملة: «يعمل من الصالحات» في محلّ رفع خبر المبتدأ
(من) .
وجملة: «هو مؤمن ... » في محلّ نصب حال من فاعل يعمل.
وجملة: «لا كفران لسعيه ... » في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّا له كاتبون» في محلّ جزم معطوفة على جملة لا كفران لسعيه.
- القرآن الكريم - الأنبياء٢١ :٩٤
Al-Anbiya'21:94