الرسم العثمانيقَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلٰىٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حٰفِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّٰحِمِينَ
الـرسـم الإمـلائـيقَالَ هَلۡ اٰمَنُكُمۡ عَلَيۡهِ اِلَّا كَمَاۤ اَمِنۡتُكُمۡ عَلٰٓى اَخِيۡهِ مِنۡ قَبۡلُؕ فَاللّٰهُ خَيۡرٌ حٰفِظًاۖ وَّهُوَ اَرۡحَمُ الرّٰحِمِيۡنَ
تفسير ميسر:
قال لهم أبوهم; كيف آمنكم على "بنيامين" وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟ فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويرده عليَّ.
ولهذا قال لهم " هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل " أي هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل تغيبونه عني وتحولون بيني وبينه؟ " فالله خير حافظا " وقرأ بعضهم حفظا " وهو أرحم الراحمين " أي هو أرحم الراحمين بى وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي وأرجو من الله أن يرده علي ويجمع شملي به إنه أرحم الراحمين.
قوله تعالى ; قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل أي قد فرطتم في يوسف فكيف آمنكم على أخيه ! .فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين نصب على البيان ، وهذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين حافظا على الحال . وقال الزجاج ; على البيان ; وفي هذا دليل على أنه أجابهم إلى إرساله معهم ; ومعنى الآية ; حفظ الله له خير من حفظكم إياه . قال كعب الأحبار ; لما قال يعقوب ; فالله خير حافظا قال الله تعالى ; وعزتي وجلالي لأردن عليك ابنيك كليهما بعدما توكلت علي
القول في تأويل قوله تعالى ; قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)قال أبو جعفر; يقول تعالى ذكره; قال أبوهم يعقوب; هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الذي تسألوني أن أرسله معكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل؟ يقول; من قَبْلِه .* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله; (فالله خير حافظا) .فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين; ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حفِظًا ) ، بمعنى; والله خيركم حفظًا .* * *وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين وبعض أهل مكة; ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ) بالألف على توجيه " الحافظ " إلى أنه تفسير للخير , كما يقال; " هو خير رجلا " , والمعنى; فالله خيركم حافظًا , ثم حذفت " الكاف والميم " .* * *قال أبو جعفر; والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علمٍ بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن من وصف الله بأنه خيرهم حفظًا فقد وصفه بأنه خيرهم حافظًا , ومن وصفه بأنه خيرهم حافظًا، فقد وصفه بأنه خيرهم حفظًا* * *، (وهو أرحم الراحمين) ، يقول; والله أرحم راحمٍ بخلقه , يرحم ضعفي على كبر سنِّي , ووحدتي بفقد ولدي , فلا يضيعه , ولكنه يحفظه حتى يردَّه عليَّ لرحمته .
{ قَالَ } لهم يعقوب عليه السلام: { هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ } أي: تقدم منكم التزام، أكثر من هذا في حفظ يوسف، ومع هذا لم تفوا بما عقدتم من التأكيد، فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، وإنما أثق بالله تعالى. { فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } أي: يعلم حالي، وأرجو أن يرحمني، فيحفظه ويرده علي، وكأنه في هذا الكلام قد لان لإرساله معهم.
(قال) فعل ماض، والفاعل هو أي يعقوبـ (هل) حرف استفهام وفيه معنى النفي(آمنكم) مضارع مرفوع ... و (كم) ضمير في محلّ نصب مفعول به، والفاعل أنا
(على) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بـ (آمنكم) ،
(إلّا) أداة حصر
(الكاف) حرف جرّ وتشبيه
(ما) حرف مصدريّ
(أمنت) فعل ماض مبنيّ على السكون ... و (التاء) فاعل و (كم) مفعول به
(على أخيه) جارّ ومجرور متعلّق بـ (أمنتكم) ، وعلامة الجرّ الياء ...و (الهاء) مضاف إليه
(من) حرف جرّ
(قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق بـ (أمنتكم) ،
(الفاء) استئنافيّة
(الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع
(خير) خبر مرفوع
(حافظا) تمييز منصوب ،
(الواو) عاطفة
(هو) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ
(أرحم) خبر مرفوع
(الراحمين) مضاف إليه مجرور، وعلامة الجرّ الياء.
والمصدر المؤوّلـ (ما أمنتكم ... ) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق أي: آمنكم عليه أمانا كأماني على أخيه.
وجملة: «قال ... » لا محلّ لها استئنافيّة.وجملة: «هل آمنكم ... » في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أمنتكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ
(ما) .
وجملة: «الله خير حافظا ... » لا محلّ لها استئنافيّة «1» .
وجملة: «هو أرحم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الله خير ...
- القرآن الكريم - يوسف١٢ :٦٤
Yusuf12:64