الرسم العثمانيذٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكٰفِرِينَ
الـرسـم الإمـلائـيذٰ لِكُمۡ وَاَنَّ اللّٰهَ مُوۡهِنُ كَيۡدِ الۡـكٰفِرِيۡنَ
تفسير ميسر:
هذا الفعل مِن قتل المشركين ورميهم حين انهزموا، والبلاء الحسن بنصر المؤمنين على أعدائهم، هو من الله للمؤمنين، وأن الله -فيما يُسْتقبل- مُضعِف ومُبطِل مكر الكافرين حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق أو يهلكوا.
وقوله "ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين" هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر أنه أعلمهم تعالى بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل مصغر أمرهم وأنهم كل ما لهم في تبار ودمار ولله الحمد والمنة.
موهن كيد الكافرين قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو . وقراءة أهل الكوفة ( موهن كيد الكافرين ) . وفي التشديد معنى المبالغة . وروي عن الحسن ( موهن كيد الكافرين ) بالإضافة والتخفيف . والمعنى ; أن الله عز وجل يلقي في قلوبهم الرعب حتى يتشتتوا ويتفرق جمعهم فيضعفوا . والكيد ; المكر . وقد تقدم .
القول في تأويل قوله ; ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)قال أبو جعفر; يعني جل ثناؤه بقوله; (ذلكم)، هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا, وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم، وإمكانهم من قتلهم وأسرهم= فعلنا الذي فعلنا=(وأنّ الله موهن كيد الكافرين)، يقول; واعلموا أن الله مع ذلك مُضْعِف (14) = " كيد الكافرين ", يعنى; مكرهم, (15) حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق، أو يُهْلَكوا. (16)* * *وفى فتح " أن " من الوجوه ما في قوله; ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ، [سورة الأنفال; 14]، وقد بينته هنالك. (17)* * *وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله; (موهن) .فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين; " مُوَهِّنُ" بالتشديد, من; " وهَّنت الشيء "، ضعَّفته.* * *وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين; (مُوهِنُ)، من أوهنته فأنا موهنه ", بمعنى; أضعفته.* * *قال أبو جعفر; والتشديد في ذلك أعجبُ إليّ، لأن الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, عقدًا بعد عَقْدٍ, وشيئًا بعد شيء, وإن كان الآخرُ وجهًا صحيحًا.--------------------الهوامش ;(14) انظر تفسير " الوهن " فيما سلف 7 ; 234 ، 269 9 ; 170 .(15) انظر تفسير " الكيد " فيما سلف ص ; 322 ، تعليق ; 2 ، والمراجع هناك .(16) في المخطوطة ; " ويهلكوا " ، وصواب السياق ما أثبت .(17) انظر ما سلف ص ; 434 .
ـ{ذَلِكُمْ} النصر من اللّه لكم {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} أي: مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم.
(ذلكم) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ، خبره محذوف تقديره حقّ ، و (اللام) للبعد، و (الكاف) حرف خطاب، و (الميم) حرف لجمع الذكور
(الواو) عاطفة
(أنّ) حرف مشبّه للفعل- ناسخ-
(الله) لفظ الجلالة اسم أن منصوبـ (موهن) خبر مرفوع
(كيد) مضاف إليه مجرور
(الكافرين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
والمصدّر المؤوّلـ (أنّ الله موهن ... ) في محلّ رفع مبتدأ، خبره محذوف تقديره حقّ .
جملة: «ذلكم
(حقّ) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة المصدر المؤوّل وخبره لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة أي ذلكم الإبلاء حقّ وتوهين كيد الكافرين حقّ.
- القرآن الكريم - الأنفال٨ :١٨
Al-Anfal8:18